فهرس الكتاب

الصفحة 13791 من 23694

"شيزر"من أجمل بلدان الشام وقلاعها، فهي عروس نهر"العاصي"، الذي يحيط بها من جهاتها الثلاث، وهي تقع فوق رعن (نهد) جبلي وعر يتجه من الشمال إلى الجنوب يقال له:"عُرف الديك"، يظهر أن هذا الاسم أطلق عليها لبروزها وظهورها، وتميزها من غيرها بجمالها، وروعتها، وعلوها، وشموخها.

وكان نهر العاصي كفيلًا بأن يحوّل المدينة وما يحيط بها من الأراضي إلى جنة خضراء، ومروج يانعة تسر الناظر إليها، فهي ذات أشجار وبساتين وفواكه كثيرة وأكثرها الرمان (15) .

وتمتاز المدينة بهدوئها، وصفاء جوها، ونقاء هوائها، ونظافة مياهها، وجمال بنائها، وروعة تخطيطها، وكثرة نواعيرها (16) ، واستقلال إمارتها التي اعتمدت على مواردها الذاتية، وخاصة المحاصيل الزراعية.

ويبدو أن الصليبيين حرصوا كل الحرص على اقتحام هذه البلدة وتدمير قلعتها الصامدة، ولما لم يوفقوا في مآربهم شيَّدوا قبالتها على الضفة الأخرى من النهر حصنًا سمي حصن"تل ابن معشر"مما أدى إلى إفساد روعتها وجمالها الذي عهدناه فيها، فهذا أسامة بن منقذ يصف"شيزر"بالوخامة قائلًا: (من الكامل)

وخَمَتْ وجاورها العدو فأهلها

والجدير بالذكر أن نور الدين زنكي قام ببناء ما أفسده الغزاة، وإعمار ما خرّ به الزلزال من أسوار ودور، وبعث فيها الحياة من جديد (18) . ويصفها الأستاذ المرحوم طاهر النعساني بقوله: وهي اليوم لا يكاد يوجد فيها خمسون مزارعًا، موبوءة مستوبلة، أمراضها فتاكة، يضرب بها المثل بهوائها الفاسد، فيقال:"أوخم من شيزر"... فسبحان محوّل الأحوال ومقلب الليل والنهار (19) . ... ويحفظُ عهدي فيهمُ وذِماميا

وتحكي قلعة"شيزر"تاريخ أمة مجيدًا ساد، فهي رمز من رموز ذلك التاريخ الذي كان يشمخ بإباء ورفعة، فالجدران والأعمدة ما تزال ماثلة تدلّ على عظمة أمتنا الخالدة في البناء، وبراعتها في التشييد، وجمال ذوقها في الفن المعماري، إلا أن كثيرًا منها خربته يد الإنسان، ولعبت فيه صروف الزمان.

تاريخها:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت