وتولى الإمارة من بعد سديد الملك ابنه الأمير أبو المرهف نصر بن علي، ولما حضره الموت سنة (491هـ) استخلف أخاه الأمير أبا سلامة مرشد بن علي- والد أسامة بن منقذ- ولكن أبا سلامة أبى وقال: والله لا وليتها، ولأخرجن من الدنيا كما دخلتها، وتنازل عن الإمارة لأخيه أبي العساكر سلطان بن علي وكان أصغر منه سنًا، فولد أبو سلامة مرشد عدة أولاد ذكور فكبروا وسادوا، منهم: عز الدولة أبو الحسن علي، ومؤيد الدولة أسامة وغيرهما، ولم يولد لأخيه سلطان ولد ذكر، إلى أن كبر فجاءه أولاد فحسد أخاه على ذلك، فكان كلما رأى صغر أولاده وكبر أولاد أخيه وسيادتهم ساءه ذلك وخافهم على أولاده. وسعى المفسدون بينهما فغيّروا كلًا منهما على أخيه، فكتب الأمير سلطان إلى أخيه شعرًا يعاتبه على أشياء بلغته عنه، فأجابه بأبيات جيدة في معناها، وكان كل منهما أديبًا شاعرًا، ومما جاء فيها: (من الطويل)
وقلت أخي يرعى بنيَّ وأسرتي
ويجزيهمُ ما لم أكلفه فعله ... لنفسي فقد أعددته من تراثيا
فمالك لما أن حنى الدهر صعدتي ... وثلم مني صارمًا كان ماضيا
تنكرت حتى صار برّك قسوة ... وقربك مني جفوةً وتنائيا
فأصبحت صفر الكفّ مما رجوته ... كذا اليأس قد عفّى سبيل رجائيا
على أنني ما حلت عما عهدته ... ولا غيرت هذي السنون وداديا (33)