فهرس الكتاب

الصفحة 13796 من 23694

ولما مات أبو سلامة سنة (531هـ) قلب أخوه سلطان لأولاد أخيه ظهر المجن وباداهم بما يسوؤهم، وتمادت الأيام بينهم إلى أن قوي عليهم فأخرجهم من"شيزر"، وتفرقوا في البلاد، وقصدوا الملك العادل نور الدين زنكي. وتوفي الأمير سلطان، وولي بعده أولاده فبلغ نور الدين عنهم مراسلة الفرنج فاشتد ما في نفسه، وهو ينتظر الفرصة، فلما خربت القلعة بالزلزلة ولم يسلم منها أحد كان بالحصن فبادر إليها وملكها وأضافها إلى بلاده وعمّرها وأسوارها وأعادها كأن لم تخرب (34) . وقد أجمع المؤرخون على أن كل أفراد هذه الأسرة كانوا أدباء شعراء شهد لهم بالفضل والكرم والعلم (35) . ... بقضاءٍ قضاه ربُّ السماءِ

الزلزال الذي ضرب"شيزر":

أصيبت"شيزر"بزلازل كثيرة، لم تكن مؤثرة لدرجة التدمير والخراب، ولكنها أصيبت مرتين بزلزالين خطيرين، وكانت الإصابة عظيمة وكبيرة. يقول صاحب الروضتين: في سنة اثنتين وخمسين وخمسمئة كان بالشام زلزلة شديدة ذات رجفات عظيمة، أخربت البلاد، وأهلكت العباد، وكان أشدها بمدينة"حماة"وحصن"شيزر"فإنهما خربا بالمرة، فقد هلك تحت الهدم من الخلق ما لا يحصى، وتهدمت الأسوار والدور والقلاع (36) .

ويقال: إن صاحب"شيزر"كان قد ختن ولده وعمل دعوة للناس، وأحضر جميع بني منقذ في داره فجاءت الزلزلة فسقطت الدار والقلعة عليهم فهلكوا عن آخرهم. وكان لصاحب"شيزر"ابن منقذ حصان لا يزال على باب داره، فلما جاءت الزلزلة وهلك بنو منقذ تحت الهدم سلم منهم واحد وهرب يطلب باب الدار، فلما خرج من الباب رفسه الحصان فقتله (37) . ويقال لم يسلم من"شيزر"إلا امرأة هي زوجة أبي الفضل إسماعيل بن أبي العساكر تدعى الخاتون، وخادم لها، وهلك الباقون، إلا أن نور الدين زنكي عاد فعمر"شيزر" (38) .

ويصف أحد الشعراء هذا الزلزال بقول: (من الخفيف)

روّعتنا زلازلٌ حادثات

هدَمَت حصنَ"شيزر"و"حماة"... أهلكت أهله بسوء القضاءِ

وبلادًا كثيرة وحصونًا ... وثغورًا موثقات البناءِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت