وإذا ما رنت عيونٌ إليها ... أجرت الدمع عندها بالدِّماءِ (39)
وهذا ابن الوردي يذكر هذا الزلزال في تاريخه: (من المتقارب ... يردّ القضاء الذي ينفذُ
إذا ما قضى الله أمرًا فمن
عجبت"لشيزر"إذ زلزلت ... فما لبني منقذٍ منقذُ (40)
كان ذلك وصفًا للزلزال الأول الكبير الذي أصاب شيزر وغيرها، أما الزلزال الآخر العظيم الذي ضرب الشام كلها، ومنها"شيزر"فكان في سنة خمس وستين وخمسمئة في الثاني عشر من شوال، يقال: إن الناس لم يروا مثله لأنه شمل مناطق كثيرة في: آسيا وإفريقيا، إلا أن أشدها تأثرًا، وأعظمها خطرًا كانت بلاد الشام، فقد خربت"حمص"و"حماة"و"شيزر"وغيرها، وتهدمت أسوارها وقلاعها، وسقطت الدور على أهلها، وهلك من الناس ما يخرج عن العد والإحصاء، ويصف العماد الأصفهاني هذا الزلزال بقوله: (من الخفيف) ... ضَ وهدَّت قواعدَ الأطوادِ
سطوةٌ زلزلت بسكانها الأر
أخذتهمْ بالحقِّ رجفةُ بأس ... تركتهمْ صَرْعى صروف العوادي
خفضتْ في قلاعها كلَّ عالٍ ... وأعادتْ قِلاعها كالوهادِ
أنفذَ الله حكمَه فهو ماضٍ ... مظهرٌ سرَّ غيبهِ فهو بادِ (41)
ولم نعثر على أشعار تصوّر الخراب والدمار الذي لحق بشيزر في هذا العام، وإنما كان هناك مجموعة منها تصف أثر الزلزال في بلاد الشام كلها، ولعل السبب يعود إلى انقراض شعراء آل منقذ، أو بسبب سيطرة نور الدين زنكي على هذه الإمارة، الأمر الذي حال دون وجود"شيزر"كإمارة مستقلة فيها أمراؤها وأهلها. وقد يكون بسبب ضياع تلك الأشعار، شأنها في ذلك شأن كثير من الشعر في مرحلة الحروب الصليبية، الذي اختفى وضاع بسبب عوامل كثيرة منها: سياسية واجتماعية ودينية. ... وتعوَّضت عن عزِّها بتذلُّلِ
الحواشي:
(1) _شيزر: بفتح الشين، وسكون الياء، وفتح الزاي. انظر: معجم ما استعجم 3/88، ومعجم البلدان 3/383، وصبح الأعشى 4/123، وتقويم البلدان، ص 262.
(2) _قلعة شيزر، كامل شحادة، ص5.
(3) _تقع إلى الشمال الغربي من حماة، على مسافة 25 كم.