أما في القرن الحادي عشر فتبرز خزانة الأدب للبغدادي (ت 1093) هجرية وحيدة فريدة، ولكنها مع ذلك مصدر عزيز نادر لشعر عوف، ولا يتجلى ذلك في أنها قدمت لنا أشعارًا جديدة، بل أنها لم تقدم شيئًا من ذلك على الإطلاق، إلا أن مصدر أهميتها وندرتها يعود إلى أن صاحبها كان يمتلك نسخة خطية صغيرة لديوان عوف وهي بشرح السكري، وقد أشار إلى عدم وجود بعض الأبيات في ديوان الشاعر، كما أفادنا بأن الأصمعية التي رواها في ثلاثة عشر بيتًا عدتها سبعة عشر بيتًا، ولكن هذه الأبيات وهي بحكم الأربعة ضائعة لم نجدها في المصادر التي جمعنا منها شعر عوف، وبذلك تكون خزانة الأدب من المصادر الهامة التي أشارت إلى ديوان عوف كما رأينا سابقًا.
وأخيرًا نلقي نظرة على مصادر القرن الثالث عشر. فنلتقي بتاج العروس في شرح القاموس للمرتضى الزبيدي (ت 1205) هجرية، وحاشية الصبان علي الأشموني (ت 1206) هجرية. وهذان المصدران لا أهمية لهما إذ ورد كل ما أثبتناه من شعر في المصادر السابقة، ثم إننا لا نصادف أي ذكر لديوان الشاعر فيهما فبذلك تتضاءل قيمتها من حيث جمع شعر عوف وكذلك معرفة أخبار ديوانه. ومن هنا تبقى الإشارة الوحيدة لديوان عوف هي ما تحدثنا عنه في مصادر القرن الحادي عشر حينمًا رأينا أن البغدادي كان يمتلك نسخة منه.
وتبقى أخبار هذا الديوان مرتبطة بتلك الفترة وحتى أيامنا هذه، ولا ندري متى تتحفنا الأيام بهذا الديوان لنغير جميع الآراء ونطلق الحكم الفصل في كل ما قدمناه سابقًا.
الهوامش:
(1) -هو عوف بن عطية بن الخرع، والخرع لقب جده عمرو بن عبس، شاعر مفلق وفارس وسيد من سادات تيم الرباب.
انظر طبقات فحول الشعراء 1/159، معجم الشعراء 125، خزانة الأدب 3/81.
(2) -تنشر مجلة"العرب"الغرَّاء، شعر هذا الشاعر ضمن حلقات متتابعة بقلم كاتب هذه السطور، وقد نشرت الحلقة الأولى منه في الجزء 7 و8، السنة 30 ضمن عدد يونيو ويوليو 1995.