أما في القرن الثامن فتتضاءل المصادر إلى أن تصل إلى ثلاثة فقط، وهي لسان العرب لابن منظور الذي أورد لعوف خمسة عشر بيتًا بعضها منسوب إليه والبعض الآخر غير منسوب. وكلها أبيات مذكورة في المصادر السابقة وليس فيها أي جديد. ونهاية الأرب للنويري (ت 733) هجرية، يذكر له بيتًا من الرائية الطويلة من دون أن ينسبه إليه. وتأتي التذكرة السعدية للعبيدي لتتحفنا ببيت جديد لم نعثر عليه في المصادر التي تحدثنا عنها سابقًا. وهو بيت من أبيات ذكرها الجاحظ ولكنه لم يثبته، وقد أثبته العبيدي مع بيت آخر من تلك الأبيات وعنه نقلناه. والظاهر أنه كان ساقطًا من رواية الجاحظ للأبيات، وبقي في محفوظ غيره حتى وصل إلى القرن الثامن فأثبته العبيدي في مكانه. والبيت في ذكر أعداء قوم الشاعر فإنهم جاؤوا قصد الاعتداء، ولكنهم لم يظفروا بما جاؤوا راغبين فيه. وكم من واحد يأتي إلى سفاهة وهو عالم بأنه لا يستطيع الظفر بما يطلب.
وإذا انتقلنا إلى القرن التاسع فلا نظفر إلا بمصدر واحد هو المقاصد النحوية للعيني (ت 855) هجرية وهو لا يذكر إلا البيت المنسوب إلى عوف:
فمهما تشأ منه فزارة تعطكم
وينسبه للكميت بن معروف. وهذا كل ما نجده في ذكر لشيء له علاقة بشاعرنا.
وفي القرن العاشر نلتقي بمصدرين وهما همع الهوامع للسيوطي (ت 911) هجرية، وهو يذكر عجز بيت عوف المنسوب له (فمهما تشأ منه فزارة..) من دون أن ينسبه إلى شاعر بعينه، كما يذكر عجز بيته الآخر: (وذكرت من لبن المحلق شربة..) والبيت شهير النسبة إلى عوف، إلا أن السيوطي يذكر العجز غفلًا من أي نسبة. وشرح ألفية ابن مالك للأشموني (ت 929) هجرية فلم يثبت إلا بيت عوف المختلف النسبة وينسبه للكميت بن معروف. وكل الإضافات في القرن العاشر لا تزيد أي جديد، وليست لها قيمة علمية كبيرة إلا ما يمكن أن نسجله من حضور لشعر عوف في ذاكرة علماء هذا القرن.