فهرس الكتاب

الصفحة 13832 من 23694

وقد نمت هذه الحركة العلمية اللغوية، التي دارت حول القرآن، على يد علماء الدين- أول مرة- الذين عكفوا على تلاوة القرآن، ودراسته آناء الليل وأطراف النهار، باذلين من ذات أنفسهم أبلغ الجهد، لفهم مقاصده، وتبليغها للناس، ممّا دفع بعضهم إلى القول (نشأت الرواية على يد القراء والمفسرين) . (2) الذين رأوا أنَّ التعمق في دراسة اللغة أمر ضروري يمكنّهم من فهم القرآن، وهذا ما صرّح به (دي بور) بقوله:"وأكبر ما جعل التعمق في دراسة اللغة أمرًا ضروريًا، هو اشتغال المسلمين بمدارسة القرآن وقراءته وتفسيره". (3) .

وهذا ما قصده عبد المجيد عابدين بقوله:"اتصل الدّين باللغة اتصالًا وثيقًا في العصور الإسلامية كلهِّا، وكان الباعث على اهتمام علماء اللغة بجمع الشواهد اللغوية، وتقعيد اللغة باعثًا دينيًا، وهو ضبط نصوص القرآن الكريم، وتعليم الطلاب لغة القرآن، وجرت مناهج التعليم منذ أقد العصور الإسلامية على المزج بين المعارف الدينية واللغوية... ومِنْ ثَمَّ كان اللغوي غالبًا رجلَ دِيْنٍ، ولا ترى عالمًا من علماء اللغة القدامى، إلاّ كان مُقْرِئًا أو مفسِّرًا أو مُحَدِّثًا أو متكلِّمًا أو فقيهًا". (4) .

وفي الحقيقة إذا عُدْنا إلى تراثنا الدّيني واللغوي نجد أنَّ الذين اهتموا بتفسير مفردات القرآن هم المفسرون وعلماء القراءة- في بداية الأمر- ثم علماء الغريب والأشباه والنظائر في القرآن، وعلماء اللغة، فيما بعد، ومن هنا كانت كتب التفسير والقراءة والغريب...، من المظان الغنية بالثروة اللغوية، وبعد أنْ انفصلت اللغة عن علوم الدين، أخذت تصبّ تلك الظواهر اللغوية، في كتب اللغة. والذي يهمّنا في هذه الفقرة أنْ نُوجِز القول بصفحات يسيرةٍ عن الجهود التي بذلت في بيان معاني مفردات القرآن الكريم ودلالاتها، ومن أهم تلك الجهود:

1-جهود علماء غريب القرآن:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت