فهرس الكتاب

الصفحة 13845 من 23694

وكان ابن عباس إلى جانب اهتمامه بالشعر محتجًا به لمعاني المفردات والتراكيب، يستعين به على فهم مفردات القرآن، بما يسمعه من أفواه الفصحاء، وقد رُوي من هذا كثير عنه، منه قوله: لم أدْرِ ما البعل في القرآن حتى رأيت أعرابيًا، فقلت له: لمن هذه الناقة؟ فقال: أنا بعلها. أي ربهّا (67) .

هذا كلّه أهَّل ابن عباس لأن يؤثّر تأثيرًا بارزًا في تفسير معاني ألفاظ القرآن وتوضيح دلالاتها، وأن يكون أول من أرسى دعائم المنهج اللغوي في التفسير.

ومن يقف على جهود ابن عباس اللغوية، ويدرسها دراسة متأنية يدرك مالها من منزلة علمية؛ فهي من ناحية تشكّل مصدرًا أساسيًا لكتب معاني القرآن التي الِّفَت بعده، وما كُتُبُ معاني القرآن التي ألِّفَتْ في القرن الثاني للهجرة إلاّ تطوير لمجالس ابن عباس وحلقاته (68) ، وتشكّل من ناحية أخرى نواة للمعاجم العربية؛ وهذا ما دفع الدكتور رمضان عبد التواب إلى القول:"وبذلك يمكننا أن نعدَّ تفسير ابن عباس على هذا النحو نواة للمعاجم العربية، فقد بدأت الدراسة في هذا الميدان من ميادين اللغة بالبحث عن معاني الألفاظ الغريبة في القرآن الكريم" (69) .

ب- عبد الرحمن بن زيد بن أسلم (ت 182ه‍) :

ومن التفاسير التي اتخذت من المنهج اللغوي مسلكًا تفسير عبد الرحمن بن زيد (ت 182ه‍) ، الذي فُقِدَ أصله، وقد أورده الطبري في تفسيره، فكوّن مصدرًا من مصادره في التفسير (07) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت