فهرس الكتاب

الصفحة 13844 من 23694

وقد أشِيرَ- سابقًا- في أثناء الحديث عن جهود علماء لغات القرآن في تفسير المفردات إلى إحاطة ابن عباس باللهجات واختلاف اللغات وخصوصًا ما يتعلق بدلالة المفردات، لأن لغة القرآن حوت من جميع لهجات العرب، وقد روت لابن عباس كتب اللغة والنحو ظواهر تفسيرية بيَّن فيها ما تعني تلك المفردات في لهجات بعض القبائل، من ذلك شرحه كلمة /ييأس/ من قوله تعالى: (آفَلَمْ ييَأس الذِيْنَ آمنوا) (53) . بقوله ييأس في معنى يعلم لغة للنخع. ومنه تفسيره كلمة (لهو) من قوله تعالى: (لَو أرَدْنا أنْ نَتَخِذَ لهَوًا) (54) بقوله: اللهو: الولد بلغة حضرموت. ومنه شرحه كلمة (بور) من قوله تعالى: (وَكُنتُمْ قومًا بُورًا) (55) بقوله: البور في لغة أزد عمان: الفاسد. (56) ويدل هذا على معرفته الواسعة بلغات القرآن، وما وافق منها لهجات القبائل ولغاتها، وقد أثِر عنه بعض العبارات التي تؤكد ذلك، فقد سُئِل عن معنى كلمة (قسورة) في قوله تعالى: (كأنَّهُمْ حُمُرٌ مُسْتَنْفِرَةٌ فَرَّتْ مَنْ قَسْورَةٍ) (57) فقال: هي عُصَب الرجال، وما أعلمه بلغة أحد من العرب: الأسد (58) وقوله:

"وما أعلمه بلغة أحد من العرب الأسد"عبارة لا يطلقها إلاّ من أحاط بلغات العرب ولهجاتها، وتمرّس بها، وخَبِرَها، حتى كأنها أمامه لا يخفى عنه منها شيء. ولعله- إلى جانب ذلك- كان على معرفة بلغات الأمم الأخرى، كالفارسية والحبشية والنبطية، وقد روى له الطبري في تفسيره ما يؤكد ذلك، ومنه قوله في كلمة (سجيل) (59) : هو بالفارسية: سنك وجل، سنك هو الحجر، وجل هو الطين، وقال: بلسان الحبشة إذا قام الرجل من الليل قالوا: (62) (نشأ) (62) وقال في قوله تعالى: (فصرهن) (64) : هي نبطية فَشَقّقْهُنّ. وقال في قول الله (طه) (65) : يالنبطية يا رجل (66) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت