يُلْحَظ من المثال السابق أن ابن عباس يفسر مفردات القرآن تفسيرًا لغويًا، يأتي باللفظة، ويشرحها بلفظة تقابلها، ويستشهد بأشعار العرب، ليؤكد ذلك المعنى، الذي ذهب إليه،ولكن إذا عدنا إلى بعض الكتب القديمة التي أوردت بعض آثار ابن عباس، نجد أنه كان يشير في أثناء تفسير المفردات إلى جذورها، فقد جاء عنه أنه قال:"الرحمن: الفعلان من الرحمة، وهو من كلام العرب". (48)
وأُثِرَ عنه تفسير بعض العبارات القرآنية، وايضاح المعنى المقصود منها، من ذلك تفسيره عبارة"انّه عمل غير صالح"من قوله تعالى: (يَا نْوحُ انّهُ لَيْسَ مِنْ أهْلكَ انَّه عَمَلٌ غَيْرُ صَالحٍ) . (49) بقول الله لنوح: سؤالك ايّاي ما ليس لكَ به علم عمل غير صالح (50) كما كان يوضّح دلالة التركيب اللغوي أحيانًا كما فعل في قوله تعالى: (ايّاكَ نَعْبُد) (51) بقوله: ايّاك نوحّد ونخاف ونرجو يا ربَّنا لا غيرك (52) .