مجلة التراث العربي-مجلة فصلية تصدر عن اتحاد الكتاب العرب-دمشق العدد 66 - السنة 17 - كانون الثاني"يناير"1997 - شعبان 1417
فهرس العدد
شعر المُكدين - محيي الدين حَمدي ... حمدت الله إذ لم يأكلوني
تمهيد:
شعر المكدين لون من الشعر العربي صاغه شعراء عرفوا بالتسول، وقد ضاع أكثر هذا الشعر لأسباب تتعلق بنوعِ حياة قائلية وبنظرة مؤرخي الأدب والنقاد إلى هذا الشعر وأصحابه.
وما بقي من شعر المتسولين لم يحْظ بالدراسة الكافية قديمًا وحديثًا. والدراسات الحديثة التي اهتمت بجوانب من هذا الشعر أثناء بحثها مواضيع أعمّ منه انما وقفت عند بعض المضامين وأهملت جمالية هذا الشعر. وبسبب مجمل ما تقدم لم يشع هذا الشعر على ما فيه من طرافة"فكم من بيت شعر قد سار وأجود منه مقيم في بطون الدفاتر لا تزيده إلا خمولًا كما لا تزيد الذي دونه إلا شهرة ورفعة" (1) .
والباحث لا يجد المصادر والمراجع معلومات وافرة مدققة عن حياة شعراء التكدية يطمئن إليها. فالغبن قد لحق هؤلاء الشعراء وشعرهم.
ويفهم من الإشارات المتعلقة بهم أن حياتهم كانت مفعمة فقرًا ومعاناة وترحلًا بحثًا عن لقمة العيش (2) . وهم ثمرة المدينة العربية الإسلامية والأزمات السياسية والاضطرابات الاجتماعية والفتن وغياب العدالة زمن الدولة الأموية والدولة العباسية.
ويعتبر شعراء الكدية جزءًا من فئة الشعراء المنبوذين مثل الصعاليك الفقراء وخلعاء القبائل والفارين من"العدالة"والصعاليك السياسيين في عهد بني أمية، ومثل الشعراء اللصوص المتمردين والعيارين والفتيان والطفيليين في العصر العباسي. ومن نظرائهم الشعراء"المجانين"، وهم غير المجانين العشاق.