وله قصيدة تتكون من ثمانية عشر بيتًا نظمها على الرجز وجعل بيتها الأول مصرعًا، بها توجه إلى الحسن بن سهل (14) .
ومراحلها الكبرى تتكون من الدعاء بالخير لحي الممدوح باستعمال صورة تقليدية هي المطر، ومن ثلاثة أبيات في مدح الحسن بن سهل والأمير العباسي، ومن قسم يبدأ من البيت الثامن وينتهي عند الثامن عشر أي آخر القصيدة، وهو مركز على شكوى حاله وتصوير بؤس أطفاله، والاسترحام.
فالقصيدة من جهة المطلع ومن جهة ما ورد فيها من مدح تكاد توهم أنها نظمت في غرض المدح وفق قالب المدح عند بعض الشعراء وخاصة عند النقاد.
والتأمل يبيّن أن مطلعها (15) ليس لمحالفة الزمان لأهله المتنعّمين. فالمطلع ليس تقليديًا وإن شابَه في الظاهر المطالع الشائعة في كثير من الشعر العربي القديم المعروف ولذلك لا نوافق الدكتور حسين عطوان عندما تناول هذه القصيدة وذكر عن صاحبها أنه"استهلها بأبيات وصف فيها الأطلال" (16) . ولا أقر هذا الباحث على اعتبار هذه القصيدة"مدحة"كما ذكر، فهي في شكوى الحال تتوسل ببعض أصداء الريح، والقسم الثاني المدحي في قصيدة أبي فرعون الساسي موجز جدًا. وقد اقتصر فيه الشاعر على مدح الحسن بن سهل بالكرم والخليفة بحسن التدبير ولاحظ طبيعة العلاقة بين الوزير وعائلة الخلفاء. ولذلك لا يعد المدح في هذه القصيدة غرضًا تسمى به القصيدة.
وغرض المدحية التقليدية في الشعر الشائع يستقل بالقسم الأخير من القصيدة أي بعد المقدمة. وقصيدة المدح عند النقاد يجب أن تنصب على المدح وتطيل فيه. وكثير من أشعار الكبار يثبت ذلك وإن لم يتقيد كل الشعراء بهذه الطريقة خاصة من عمد منهم إلى التجديد.
ويُبنى على ما سبق أن غرض القصيدة التي أنجزها أبو فرعون هو شكوى الفقر وتعديد جوانب العوز في حياة عائلته:
لا يعرفون الخبز إلا باسمه
وفي قسم الشكوى يمتزج السرد بالوصف: ... من البلا واستك منهم سمعهم
زعرُ الرؤوس قرعت هاماتهم