ويمكن أن يعد شعره مدحًا إلا أنه مدح للخبز وتمجيد له دون سواه. ويرد تغني الشاعر هذا في وجوه متعددة متفاعلًا مع بعض المعاني الأخرى. ويتصل مدحه الخبز برفض الوقوف على الطلل والمدح (المعروف) والغزل والتغني بالخمرة مما يؤثر في أبنية مقطوعاته وأنواعها فيجعلها عصية على التسمية والتحديد.
وقد انعكس ميله إلى مخاصمة شعر غيره على قطعة فبدا فيها ميالًا إلى الخطاب المباشر مغلبًا إياه على وصف دهاليز الفقر. بيد أن الصور على قلتها غير غائبة من قوله الشعري.
صاغ هذا الشاعر مقطوعة من ثمانية أبيات (19) على مجزوء الكامل وجعل بيتها الأول مصرعًا، ورويّه صوت التاء المشبعة كسرًا.
وقد مهد لما يجوز أن يعتبر غرضها بأربعة أبيات. وجاء غرضها في ثلاثة أبيات، وختمها ببيت واحد هو نوع من الحكمة أو هو حكمة الفقير الجائع.
وفي المقطوعة يكون البيت الأول والثاني وحدة قولية ومعنوية فيهما بيّن تجنبه الحسان وسعيه إلى الاتصال بأخريات سيذكرهن بعد ذلك، حالفن أهل النعمة.
ويعد البيتان رفضًا لشعر الغزل وللنسيب في مقدمة قصائد غيره من الشعراء، واتباعًا لسلوك لا يقوم على طلب النساء والتقرب منهن. والخطاب في البيتين لا يخلو من الصورة الطريفة المتأتية من جعل الرغيف في هيئة جوار نعمت بهن عيون أهل الثراء طوال الحياة.
وايقاعهما متنوع الأصوات ينتظمه تكرار بعض الأصوات مثل الصاد واللام والميم والنون. والملفوظ فيهما يمتح من معجم الغزل الرقيق لكن على نحو معكوس يقوم على توظيف بعض معاني الغزل وصوره توظيفًا مضادًا للغزل الشائع.
ويرد البيت الثالث في صيغة الأمر مفتتحه. وقد توجه به الباث الشاعر إلى المخاطب المفرد لينهاه عن الاحتفال بالطلل والوقوف عليه. وفيه ربط الشاعر بين وصف الطلل والجهل ليقنع المخاطب أو لينفره من تلك السنة:
فدع الطلول لجاهلٍ