فهرس الكتاب

الصفحة 13877 من 23694

فمن الواضح أن هذا البيت يدين المقدمة الطللية في الشعر على أيامه خاصة، رابطًا بين القول في الطلل والحرمان من العلم بحقائق الأمور، إذ الطلل الحق صار فيما لا يُعتبر عند الناس طللًا، وفي وجوه جديدة من الحياة يُظن أنها عمران أو أنها امتلاء. لقد صار الطلل بمعناه العميق في المدينة وفي حياة طوائف هامة من سكانها محرومة من أبسط وسائل العيش. فلئن أدان أبو نواس الوقوف على الطلل فإن سخط أبي المخفف على المقدمة الطللية محكوم بدوافع خاصة غير التي قد تكون وجهت أبا نواس ذلك أن النواسي دعا إلى إسقاط الطلل في أجل التغني بالحياة الجديدة التي وفرتها الحضارة في زمنه. أما أبو المخفف فادانته للطلل راجعة إلى اعتقاده بأن واقعه الصعب أجدر بالقول الشعري وبمقدمته. ... فياطول ما شوق ويا حسن مجتلى

ويأتي البيت الرابع في صيغة الأمر نهيًا عن المديح وهجاء للمدّاحين واتهامًا لهم بانعدام الرجولة وبانحطاط الكرامة.

فالمدح حسب رأي الشاعر مهانة وتبعية وجبن. فالبيت مزيج من نظرة خاصة إلى المديح والهجاء المستند إلى سلم القيم العربية الإسلامية (النظرية على الأقل) .

ثم تتخلص المقطوعة إلى موضوعها الأساس أو مدحها الجديد وهو تمجيد الخبز. وقد خصت المقطوعة الرغيف بثلاثة أبيات مترابطة فنيًا، كل منها يلمح إلى جانب هام من الممدوح أو من هذا المتغزل به وهو الرغيف.

وفي هذا المدح أو الغزل (فالتفريق هنا صعب) اشادة بجمال الخبز الذي يزينه حبّ الرشاد، وهو لبهائه الباهر يصبح فوق الوصف فلا يمسك به القول حتى لكأنه (الخبز) كائن خفي مقدس."يجل عن الصفات". وبهاء الرغيف لفرادته أثر السحر في الناظر إليه إذا كان ممن له عقل فإنه يفقده صوابه ويلهيه عن واجباته الدينية فـ"يغلط في الصلاة".

ولا يخفى اطلاع الشاعر على الشعر العربي من خلال ما تقدم. وهو يعرّض ببعض الشعراء أو يحاكيهم محاكاة ساخرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت