فهرس الكتاب
وشعره يغلب عليه القصر ومقطوعاته متغيرة الأبنية والصور مع قصرها.
وقد نُظم على البحور التالية:
الخفيف، البسيط، الوافر، الهزج، مجزوء الرمل ومجزوء الكامل. فهو ليس متخصصًا على نحو جلي في واحد منها وإن كان أميل إلى الحفيف والبسيط.
وقد قال عنه الزركلي:"كثير من شعره في وصف القلة والذلة يتفنن في معانيها ويفاخر بهما ذوي المال والجاه" (23) .
فالفقر هو مادة شعره وروحه لسريانه في كل قوله. لكن هذا"التفنن"في"معاني"الفقر هو ما يحير الباحث في شعره، الراغب في تصنيفه وإدراجه ضمن مألوف الشعر العربي.
فإذا كان الفقر ملهمه فإنه قد نحافي طرقه شعريًا مناحي خاصة به متشعبة.
والأقرب إلى الصواب أن العوز منطلق قدح في قول الأحنف شرارة معانٍ أخرى كثيرة. فقد عرج الشاعر وهو يتناول الفقر على جوانب أخرى من حياته ناتجة عن الفقر أو مبررة بظاهرة الفقر. والهام في هذا الباب أن الشاعر لا يصف وجوه الفقر أو الجانب الحسي الملموس من الفقر بل ينطلق من الفقر باعتباره فكرة أو واقعًا ثم يغوص في تأمل العوز وأسبابه ونتائجه فيربطه بما يترتب عليه في حياته مبررًا تسوله واحتياله. والفقر يفتح له باب التفكير في الدنيا وحظوظ الناس فيها والعلاقات البشرية.
ورغم قصر قصائده وقطعه قد يتداخل في القطعة الواحدة أكثر من غرض أو معنى أو موضوع. فقد ترد شكوى الحال ممتزجة بالهجاء، وقد يرد التذمر من الدهر مخالطًا للهجاء والتأمل في العلاقات البشرية. وقد ينشئ الشاعر المقطوعة قائمة على الحوار ومجادلة مخالفه في الرأي. وفي شعره يلحظ ميل قوي إلى الجدل والتأمل والتعمق في فهم أسرار الأشياء والواقع الاجتماعي. وهو يكشف عن براعة في صوغ الأفكار والمفاهيم صياغة شعرية ولعل الميل إلى التجريد من ثمار الثقافة الفلسفية في القرن الرابع الهجري.
نظم العكبري على البسيط مقطوعة تتكون من أربعة أبيات وجعل موضوعها في تشتّت رزقه في الأرجاء المتباعدة.