فهرس الكتاب

الصفحة 13880 من 23694

وقد ظل شعر أبي المخفف يحاور جمالية الشعر العربي ويستلهمها ويشاكسها معًا (إذ لا يمكن في رأينا للشعر وهو فن أن يعادي شعرًا آخر معاداة مطلقة حتى وإن تظاهر لذلك) فرؤية أبي المخفف للشعر جعلت بعض قطعه كأنها تحاكي القصيدة العربية الشائعة، في المقدمة والغرض، ولكنها تعمل بالمحاكاة على هدم القصيدة العربية. ففي هذا النطاق تُلحظ تعابير وصور ومعاني غيره من الشعراء (الذين أدان شعرهم ضمنًا) المعروفين وقد أوردها أو أورد أصداءها للتلاعب بها ودحضها وبذلك يكون استمدّ من غيره بعض التعابير والصور والمعاني ووظفها توظيفًا جديدًا في مدحه الجديد وفي إبراز رؤيته الخاصة للشعر ولواقعه ولمجتمعه وعلاقاته وفكره. ولكن ما ذكره على سبيل الدحض صار، مع ذلك مكونًا داخليًا من مكونات شعره يهبه وجهه.

ولئن كان أبو المخفف من زمرة سابقه أبي فرعون الساسي يختلف عنه من وجوه جمالية ومضمونية، فلم يصف مظاهر الفقر وحال مسكنه ولم يقل في"الفحش"وخالف سابقه في التعابير ونوع الصور بحسب طبيعة الموضوع الذي ركز عليه.

فأبو المخفف هو رافض الشعر العربي الشائع وهو مداح الخبز والمنظر للشعر في الرغيف، الملامس لكبرى القضايا الجمالية والاجتماعية.

الأحنف العكبري (21) :

يبلغ شعره ثلاثة وستين بيتًا موزّعة على مقطعات ذات أحجام متباينة وله قصيدتان.

فمن صور أشعاره وأشكالها:

-الرباعية التي تتكون من أربعة أشطر وفيها يرد الروي حرفًا موحدًا في الشطرين الأول والثالث لكن حركة الرويّ في الشطر الأول تختلف عن حركة الرويّ في الشطر الثالث. كما يرد فيها الرويّ موحد الحرف والحركة في الشطرين الثاني والرابع.

وللرباعية المتكونة من أربعة أبيات غير الملتزمة بالتصريع في البيت الأول وفيها يرد الرويّ صوتًا واحدًا في صدري البيتين الثالث والرابع (22) .

-المقطوعة المتكونة من ستة أبيات والمصرّعة في البيتين الأول والرابع.

-القصيدة التي تبلغ عشر أبيات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت