ومن ألوان شعره الدالة على الاتجاه بالشعر إلى ما هو يومي معيش ذكره لدفتره الذي سجل فيه أسماء الأغنياء الذين يتصل بهم كل شهر ليتسلم منهم"فلوسًا"على حد قوله. ... ولا بشعر ولكن بالمخاريق
إن شعر أبي المخفف يتضمن رؤية واضحة للشعر وموقفًا فكريًا جليًا.
فرؤية هذا الشاعر تخالف شعر كثير من الكبار المشهورين وترفض أهم أغراض الشعر الشائعة: المديح، الغزل، وصف الخمرة. وفي رؤيته نقد لبنية القصيد العربي القائم على المقدمة الطللية أوالغزلية.
ويمكن أن يعد رفض الشاعر للقصيدة العربية خاصة المدحية نبذًا للفكر الذي أسس هذه القصيدة ولمجمل العلاقات الاجتماعية المتصلة بتلك القصيدة وبذلك الفكر (20) .
وهو لا يكتفي بالرفض إذا اقترح بديلًا لأغراض الشعر العربي نابعًا من نوع حياته ورؤيته الذاتية المتفاعلة معها، ومحور هذا البديل جعل أمور المعاش موضوعًا وحيدًا للشعر يلهمه جماليته، فيكون الشعر تغنّيًا بالرغيف عن طريق القول، ويكون الرغيف شعر الحياة. وبهذا الرأي يقصر أبو المخفف الشعر على ضرب من الوظيفة الاجتماعية. ومع ذلك فهذه الوظيفة الاجتماعية لا يُتوسل إليها بالكلام العادي الخالي من لمسة الفن.