فهرس الكتاب
ولما انتقلت الحال إلى الدولة الموحّدية، وثارت مدينة سبتة كان للقاضي وساطة لدى أمرائهم. وغرّب القاضي إلى مدينة مراكش حيث لقي السلطان (يعني الخليفة الموحّدي) واستعطفه بشعر ونثر. قال ابنه: فوصل -يعني أباه- الحضرة (مراكش) والحال متغيرة عليه (يعني للشك في ولائه، فقد كان مقربًا لدى المرابطين مظنونًا به التأييد لابن غانية) فأقام بالحضرة مدة إلى أن اجتمع بأمير المؤمنين. وكان منه من المنظوم والمنثور ما استعطفه به حتى رق له وعفا عنه.
وتجمع كتب التراجم على أنه مات مغربًا عن وطنه، سنة 544، ودفن بمراكش. ونقل النباهي رواية لم يسندها"وقال بعضهم"تشير إلى احتمال وفاة القاضي غيلة.
وله مؤلفات كثيرة قال فيها ابن الأبار (57) "وله تواليف مفيدة كتبها الناس وانتفعوا بها وكثر استعمال كل طائفة لها..". عدّها ابنه في كتابه. منها: كتاب الشفا بتعريف حقوق المصطفى (ستة أجزاء) بتجزئة المؤلف. وكتاب الإلماع في ضبط الرواية وتقييد السماع.
1 ومنذ القرن الخامس فيما وقع لي من الأخبار -وربما من قبل ذلك- تبدو لنا ظاهرة كتابة الرسائل وإرسالها إلى مقام النبي (ص) محبة فيه وتشوقًا إلى زيارته، وتطلعًا إلى أداء فريضة الحج والعمرة والزيارة. فمن ذلك رسالة لأبي محمد السيد البطليوسي (ت 521) ورسالة للقاضي عياض (ت 544) وتزداد هذه الظاهرة انتشارًا مع الأعصر التالية أيام الموحدين والنصريين، كما ترافق اشتداد الحملة على بلاد الأندلس وأهلها من تحالف الدول الشمالية، ومددها الخارجي... واشتداد المقاومة الأندلسية -المغربية.
(وهذه ظاهرة تصح دراستها مستقصاة في الأندلس والمشرق) .
2 القاضي عياض أندلسي الأصل، موطنه (سبتة) . وقد ارتبطت هذه المدينة بالأندلس سياسيًا في مدد مختلفة، وهي تمثل مركزًا متقدمًا من مراكز الحضارة الأندلسية وصلة هامة مع المغرب من النواحي السياسية والثقافية والتجارية والبشرية...