فهرس الكتاب
ترجم بالنثيا في تاريخ الفكر الأندلسي للقاضي عياض في جملة من ذكرهم من كبار المحدثين بالأندلس، ونوه ببعض مؤلفاته (52) . وقد اعتنت كتب التراجم الأندلسية والمغربية بالقاضي عياض، كما ترجم له ابنه في كتاب خاص، نشره الدكتور محمد بنشريفة تحت عنوان التعريف بالقاضي عياض (53) . واحتفلت به كتب التراجم المشرقية. وقد لقيت كتبه سيرورة ورواجًا كبيرين، وفي جملة تلك الكتب والمصنفات كتابه في السيرة النبوية: الشفا بتعريف حقوق المصطفى.
وهو أبو الفضل عياض بن موسى بن عياض بن عمرون اليحصبي. قال أبو عبد الله محمد بن عياض في التعريف بأبيه (54) : استقر أجدادنا في القديم بالأندلس جهة بسطة (شمال شرق غرناطة) ثم انتقلوا إلى فاس... واستوطن عمرون سبتة... واستقرت الأسرة فيها. أما القاضي عياض فقد ولد سنة 476 بسبتة. وأخذ عن أشياخ بلده. ثم رحل إلى الأندلس سنة 507 فدخل قرطبة، وأخذ عن شيوخها وعلمائها كابن عتاب (ت 520) وكانت الرحلة في زمانه إليه واعتماد أصحاب الحديث عليه، وابن حمدين قاضي الجماعة بقرطبة (ت 508) وابن الحاج حمدين قاضي الجماعة بقرطبة وكان من جلة الفقهاء وكبار العلماء معدودًا في المحدثين والأدباء... عالمًا بمعاني الأشعار والسير والأخبار (ت 529) وغيرهم من أعلام قرطبة، وخرج من قرطبة إلى مرسية سنة 508 ولقي أبا علي الصّدفي من أئمة العلماء والمحدثين فسمع منه قال ابنه في ترجمته فحصل له -يعني أباه- من الصدفي مسموع كثير في مدة يسيرة. ولقي في رحلته هذه جماعة من أعلام الأندلس وأجازه وجماعة من الأعلام غربي الأندلس (55) ، ومن أعلام شرقي الأندلس (56) ... وكان أشياخه مئة شيخ.
وعاد إلى بلدة (سبتة) يحدّث ويناظر. وولي القضاء سنة 515. ونقل إلى قضاء غرناطة سنة 531. وكانت الأندلس -منذ توحيد المرابطين للعدوتين- جزءًا من الدولة المرابطية. وولي بعدها قضاء سبتة سنة 539.