لم تكن رسائل"التويجري"لتشكل نظرية فلسفية متكاملة. كانت خواطر تمليها نزعته إلى الوصول وتلفعها رومانسية عذبة تحنّ إلى الطبيعة والبساطة دون أن تهرب من الحياة أو تكره البشر، فقد أملى عليه إيمانه الديني وثقته بالخالق أن يواجه الحياة ولا يتنكر لها كأبي العلاء المعري، وفي خواطره حكمة الشخيوخة وتجارب الحياة، وهي حكمة تميل إلى المسألة وتستمد قيمتها من غنى النفس وما تحدّر إليه من الموروث الديني والاجتماعي. أما أسلوبه فيكشف عن تمكّن لغوي وتدفق في التعبير يمتزج فيه العمق الفكري بحلاوة الصوغ وجمال التصوير حتى تغدو الصور الأدبية أحيانًا حاجزًا يعوق متابعة الفكرة البالغة التجريد مع ولع باقتناص الكلمات ذات الجرس الموسيقي قتبدو تلك الصفحات من التأملات قطعًا ساحرة من الأدب الراقي الذي يجمع بين مرونة التعبير وجمال السبك، ولا عجب فهو من جيل الأدباء الذين يولون الشكل اهتمامًا بالغًا دون إغفالٍ لعمق المضمون، فتأملاته تضيف جديدًا إلى تلك الكتب في الأدب العربي التي تعني بتدوين الخاطرات، والجري وراء التأمل العفوي الذي يسبر أغوار النفس بعد اكتمال نضجها وغنى تجاربها.
[1] أبا العلاء... ضجر الركب من عناء الطريق.. تأليف الشيخ عبد العزيز بن عبد المحسن التويجري"تأملات فكرية في ر سائل"مطابع الفرزدق- الرياض [393] صفحة من القطع المتوسط.