وفي معرض تعليقه على قصيدة المعري"غير مجدٍ في ملتي واعتقادي"يخاطبه قائلًا:
أنت بنيت قبرك بيدك ودخلته مبكرًا، وتركت لأرباب الأماني والأحلام كل ما هو خارج السجن، ولكن الدهر أكل قوائم العروش وهضمها حتى لا أثر لها، وحصيرك باقٍ على جدّته.
وإن الحياة ليست قبرًا ولا سجنًا يهرب فيه المرء من الناس فلا مسوغ لقولك:
اجتنب الناس وعش واحدًا
قد سكن القفر بنو هاشم ... وانتقل الملك إلى الديلم
ويستغل قول شيخ المعرة مخاطبًا أمرأ القيس: ... بعدك واستعربَ النبّيط
استنبط العرب في الموامي
فيندد"التويجري"بمن أنكر وجود"الأمير الكندي"وزعم أنه خرافة.
لقد أنكروا على الجزيرة العربية واللغة العربية وجود هذا الشاعر العظيم، فليس غريبًا أن يصدر هذا الانكار من (نبيط) مستعربة. لقد أضعنا روح الفروسية التي يمثلها امرؤ القيس في رجولته وطموحه إلى الهدف وشاعريته التي دخل بها التاريخ.
وختم الشيخ عبد العزيز التويجري خواطره بتصوير ضياعه في آلامه وقد شارف على السبعين من عمره. فيشبّه نفسه بالجمل المسن الذي عجز عن المسير، فأوسعه سفيه القوم ضربًا بالعصا، فهو لا يملك من أمره إلا الاحتجاج على آلام الحياة وسياطها بالكتابة المزبدة على الورق، وقد حطّ به الضعف وأشرف على النهاية، فيودّع حكيم المعرة معتذرًا إليه عما ورد في ذهنه، من تناقض أو قسوة.