فهرس الكتاب

الصفحة 13916 من 23694

ويتساءل التويجري في معرض حديثه عن دور الفكر في حياتنا:"هل قدرنا قيمة القلم في حياتنا وهل سقيناه من مياه الفكر شرابه؟ أم جنحنا به إلى المديح الزائف والوقوف على الأطلال، لقد أنجبت أمتنا علماء عظماء كالبيروني وابن سينا والخوارزمي، لكن التعصب أمات حركة الفكر فلماذا نقف في طريقه؟"

وماذا نريد لابن البادية؟ ألا يرى أكثر من مسارح أغنامه، وأن يكون أعيا من باقل، أيدري جيل اليوم من أبناء قومنا أن الأقدار ما بنت أمجادًا ولا أعطت أمانًا إلا حين يبني العقل ويشيد بساعده مآذن تسمو بالفكر وتصون البناء.. وهل نريد أن نثبت الصورة التي لنا في أذهان الغربيين الذين يرون في العربي بئرًا من النفط وحيوانية لا ترتوي؟ وأين صورة العربي ابن الأمس يوم كان ينبوع علم وأخلاق؟"."

وفي رسالة بعنوان (نعاج الراعي لم يبْق لها ربيع) يأسى التويجري لزوال القيم الموروثة، واستشراء العنف والجشع وتقدير القوة في حياتنا، فيرى في قول المعري معرّيًا حقيقة الإنسان أبلغ من يعبر عن حقيقة اليوم:

إذا ما أسَنّ الشيخ أقصاه أهله

وقد كان من فرسان حرب وغارة ... فلم يُغن عنه السيف والرمح والترس

عجبت لقبر فيه ضيق تزاحمت ... على الكون فيه العُرب والروم والفرس

ومن يخذله أهله وولده جدير بالرثاء، لكن ما رصد"المعري"لا يعدو أن يكون مزاجًا انحرف، وحالة لا يقاس عليها، فحليلة البدوي أبقت لنا ذكريات من البر بشيخ العشيرة شهد لها بذلك الجيل يوم تقنص له مع الصباح فمزاج الإنسان لا قانون له يصلح للتعميم. ... لا تظلم القوم ولا تظلم

ويخاطب"التويجري"شيخ المعرة معرض حديثه له حول امتناعه عن أكل اللحوم فيسأل: هل دفعه إلى ذلك ظلم الإنسان للإنسان، واستغلال القوي جهد الراعي الضعيف؟ أو تذرعه بظلم الإنسان القوي الحيوان الضعيف؟ وينكر عليه ذلك حتى ليشك بأن أحد طلابه زور عليه بعض هذه الأقوال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت