فهرس الكتاب

الصفحة 13915 من 23694

والمعري معذور في ذلك لأنه لم يعشق ولم يحب، ولو كان قيساًَ لكانت له نظرة أخرى في تلك التي تصنع الحياة، ولما قال في الدنيا ما قال: ... وان سمحوا من ودّها بصريح

لقد غرّت الدنيا بنيها بمذقها

أليلى وكلٌ أصبح ابن ملوح ... ولبنى؟ وما فينا سوى ابن ذريح

فالدنيا ميدان لعشقنا وهو عشق قد يستهدف المرأة وقد يتجه إلى المجد والطموح، ولكل إنسان كتاب عشقه وحظه في خيمة الراعي أو قصر كسرى وقيصر. وفيلسوف المعرة يذم الزمان، ولكن المرء لا يجزع من رحلة العمر في الزمان والمكان. ولا يذم قدمًا تسعى في رحلتها وتعاني، وإذا كان شيخ المعرة يريد أن يلبس كفنه ويدخل قبره ويتوارى فإنما يصدر عن علانية له، غير أننا لا نعرف سريرته ولا سرائرنا حق المعرفة ولا ندري ما الذي صنعها الزمن أم الوراثة، فلنستمع إليه يكشف عن أعماقه فيقول: ... قوم فأمري وأمرهم عجب

أقررت بالجهل وادّعى فهمي

والحق أني وأنهم هدر ... لست نجيبًا ولا هم نجب

*** ... وانما هو إتلاف وإفساد

وعن مواجهة الأمة للحضارة يرى"التويجري"أننا أمة علمّت البشرية كيف تحرث أرضها وتغرس أشجارها، والوجه الأصيل للإنسان العربي وأخيه المسلم أقوى من رصيد الدولار وأكرم من السلع، هو وجه يجب أن نصونه ونعرف ما نقبس من الحضارة وما نترك لنظل أوفياء لتربتنا، وإذا كنا نعلق نومنا على وتد الزمن، فلا بد من أن تأتي يوم نفتح فيه أبوابنا المغلقة ونصحو من نومنا والمعري يعلق على سيادة الناس الأهمية البالغة فهو يقول:

وما أؤمّل عند الدهر مصلحة

ولا أسرّ إذا ما أسرتي خملوا ... وهل أمنت عليهم أن همُ سادوا؟

وصراع الإنسان وأخيه هو صراع من صنع التاريخ، لكن داخله التزوير فكثيرًا ما يلصق الإنسان أخطاءه على جدار أخيه. ... وجار عليه النَُجل والعبد والعِرس

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت