فهرس الكتاب

الصفحة 13914 من 23694

والمعري أحد الذين ركبوا منبر الوعظ على طريقته الخاصة وهو أقدر من عرف كيف ينسق أزهار حديقة نفسه ولكن ليل النفس إذا تطاول لم يظهر له في أفقه قمر، والحياة تظل تساؤلات ليس لها جواب. وليل الأمة إذا تطاول فليس وراءه إلا خرائب التاريخ، وقد طال ليل أمتنا فما أحوجها إلى"عنترة"جديد يحمد نفسه وعشقه و"عبلة"جديدة تعتق فارسها من رق العبودية، فهما رمز الأصالة والنزوع إلى الحرية في أمتنا فمنذ أن فقدنا الفارس في أمتنا فقدت الأمة إرادة الحياة فيها، ومزقتها الأهواء، جاء نبي الهداية فجمعها على الحق، لكن سرعان ما نزفت جراحها في صفين ومعركة الجمل والنهروان، وسرعان ما تخلت عن القيم الفاضلة ومكارم الأخلاق، وما أطول الطريق إليها اليوم، لأن بدوي الأمس سلبته الحضارة روحه، ولا دواء له إلا التمثُّلَ بالآباء الذين يقول فيهم الشاعر: ... لا يحضرون وفقد العزّ في الحضر

الموقدون بنجد نار بادية

إذا همى القطر شبتها عبيدهم ... تحت الغمائم للسارين بالقطر

فنحن لم نتخل عن خيامنا إلا حين فرضت علينا ظروف العصر أن نترك البداوة ونتحضر، فجامعاتنا اليوم ومدارسنا ليست محاضر الأمس ولا مراكز ثقافته، وأملنا كبير أن نحيي ما غبر من أمجاد آبائنا في العلم والمعرفة. ... بنا في خضم كلنا فيه قامس

والجمل الذي عايش البدوي في الجبل والصحراء لا يمكن أن يتخلى عنه رفيق رحلته لأن تاريخه مرتبط بسنامه، ولن نسمح لحفّار القبور أن يدفننا في قبور الغرباء، وقد كان المعري من أولئك الذين يريدون للإنسان أن يشمخ على القيد وهو القائل:

وتحملنا الأيام حمل عوائم

فهنَّ لأهل اليسر نوق أذلة ... وهنَّ لأهل العسر خيل شوامس

وعن رسالة المرأة يعاتب"التويجري"المعري الذي رأى عقم المرأة خيرًا من إنجابها، فتجاهل سمو دورها في الحياة: ... وذاك خير لها لو أعطيت رشدا

قد ساءها العقم لاضمَّت ولا ولدت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت