فهرس الكتاب

الصفحة 13920 من 23694

وكانت مجموعة الراقصين تتألف من حوالي العشرين من الشباب عرايا إلا من الضروري. وقد علقوا في أيديهم أجراسًا... وبدأ الرقص ولم يمضِ قليل حتى أخذ المشاهدون ينضمون إلى حلقة الرقص شيئًا فشيئًا. تقدّم الرجال المسنّون أولًا، ثم النساء المسنّات، ثم الشابات من النساء، وأخيرًا الصبية الذين كانوا يستطيعون المشي بصعوبة غير أنهم كانوا قادرين على الرقص في إيقاع متقن. وبعد فترة من الزمن أصبح الراقصون أكثر انتشاءً وأخذت خطواتهم تزداد تعقيدًا.

بعد ذلك أخذ جماعة من المسنين الذين يرتدون أزياء غريبة في العودة إلى وسط الحلقة. وكانوا يقبضون بأيديهم على الصنوج، وفي أفواههم نايات مختلفة ثم أخذوا يؤدّون نوعًا من الرقص الصامت [المقلِّد] يمثل أوضاعًا معينةً للطيور والوحوش المختلفة.

وكان كلّ واحد منهم يمثل برقصاته حيوانًا بعينه. ويصفِر صفيرَهُ، ويستمر الرقص وطقوسه المختلفة حتى تأخذ العاصفة بالاقتراب، وحينئذٍ يرتفع صياح الراقصين وفجأة تسقط أول قطرة من المطر. وعندئذ نجد الراقصين يخترقون الحلقة، ويعدون نحو الطبول، وبعد ذلك يعود الجميع إلى القرية" (4) ."

*نار الاستسقاء:

وفي تراث العرب الجاهليين نجد طقسًا غريبًا للمطر يُعرف بنار الاستسقاء، يقول الجاحظ عنها:"ونار أخرى، وهي النار التي كانوا يستمطرون بها في الجاهلية الأولى. فإنهم كانوا إذا تتابعت عليهم الأزمات، وركد عليهم البلاء، واشتدّ الجدب واحتاجوا إلى الاستمطار. اجتمعوا، وجمعوا ما قدروا عليه من البقر، ثم عقدوا في أذنابها، وبين عراقيبها السَّلع، والعُشَر. ثم صعدوا بها في جبل وعر، وأشعلوا فيها النيران. وضجّوا بالدعاء، والتضرّع. فكان يرون أنّ ذلك من أسباب السُقّيا. ولذلك قال أميّة (5) :"

سنة أزْمةٌ تخيّلُ بالنا

اذِ يسفُّون بالدَّقيق وكانوا ... قبلُ لا يأكلون شيئًا فطيرا

ويسوقون باقرًا يطردُ السَّهلَ ... مهازيلَ خشيةً أن يبورا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت