فهرس الكتاب
عاقدين النيّران في شُكُرِ الأذ ... نابِ عمدًا كيما تهيجُ البحورا
فاشتوت كلُّها فهاج عليهم ... ثم هاجت إلى صَبيرٍ، صَبيرا
فرآها الإلهُ تُرْشِمُ بالقطرِ، ... وأمسى جَنابُهم ممطورا
*طقوس المطر في الجزيرة: ... يا ريّه
والجزيرة في المعاجم الجغرافية تشمل الأرض الممتدة ما بين دجلة والفرات وتسمى الجزيرة الفراتية. ويُطلق عليها جزيرة أقُور (6) . ونحن هنا لا نريد الجزيرة عامة وإنما نقصر مساحة الموضوع في الجزيرة السورية. فنرصد طقوس المطر كما سجلتها الذاكرة الشعبية، واحتفلت بها الأجيال إلى عهد قريب، خاصة عندما كانت الزراعة تعتمد على مياه الأمطار. قبل التوسّع في مشاريع الري، والسدود، وحفر الآبار الجوفية (7) . حيث سنصف تلك الطقوس، ونحاول الكشف عن رموزها، التي تقودنا إلى مشارف طقوس الخصب القديمة التي عرفتها حضارات بلاد ما بين النهرين، من سومرية، وأكادية. وبابلية، وغيرها.
وهذه الطقوس قد تكون للنساء، وبعضها الآخر للرجال. ويشارك فيها الأطفال كذلك. وتظهر في بعضها المؤثرات الرمزية، والايحائية، والأسطورية ولكن في إطار مسحة دينية. وقد تتفاعل هذه المؤثرات، وتتداخل في بناء تلك الطقوس كما سنرى في الجوانب الآتية:
*أم الغيث:
ويُعدُّ من أشهر طقوس المطر، وهو طقس أنثوي، تقوم به النساء، ويجمع بين الغناء والرقص. ويمتد أثره إلى بلاد الشام وفلسطين والعراق (8) .
وبداية هذا الطقس أن الرجال يطلبون من النساء إقامة طقس أم الغيث، عندما يطول انقطاع المطر. فتقوم الفتيات بتجهيز هيكل أم الغيث، وهو عبارة عن مغرفة طعام من خشب، تثبّت عليها من جهة الأعلى قطعة خشبية بمثابة الكتف واليدين. ثم يكسى هذا الهيكل بثياب الفتيات، ويزيّن بالحلي الذهبية، والفضية. ويغطى الوجه بقطعة من القماش تسمى"هبرية"فتبدو أم الغيث عندئذ في فتاة، بكامل لباسها، وزينتها.