فهرس الكتاب
بقي أن نذكر في هذا السياق مشاركات الأطفال في طقوس المطر كما مرّ بنا في أم الغيث، وطلب السقيا. وإلى جانب ذلك تبرز أغاني الأطفال، وأهازيجهم التي يستقبلون بها المطر، إذ يخرجون راكضين، معرضين أجسادهم لقطرات المطر وهم ينشدون (26) :
يا مطر يا عاسي يا مطر يا عاسي طوّل شعر راسي
ثم ينوّعون في المقاطع، ويتمنّون أشياء كثيرة، كما أنهم يستقبلون الشمس إذ تشرق بعد المطر بأهزوجة يقولون فيها (27) :
طلعت الشميسه
على قرعة عويسه
عويسه بالمدينه
ياكل حبه وتينه
قرقعة رحّاها
جفّلت معزاها
قام الشويب يصلّي
على قرعة مولي
وكان مظهر قوس قزح يثير في نفوسهم مشاعر من الفرح والخوف معًا، وهم يرون أن اللون الأحمر من أطيافه يرمز إلى الشر، والشيطان والجحيم (28) ، في حين يرمز اللون الأخضر إلى الخير، والملائكة، والجنة.
هذا الاعتقاد ليس بعيدًا أبدًا عن أساطير العرب القدماء الذين كانوا يعتقدون أن"قُزح هو إله الرعد والبرق، والمطر، ومن ثم إله الحرب (29) ، ثم أصبح قزح في عصر الأديان رمزًا للشيطان على نحو ما رأينا في تصورات الأطفال وأناشيدهم."
*طقوس قطع المطر:
وكما يكون المطر رحمة نافعة إذا نزل بمقدار، وفي وقت معين، فإنه سيصبح نقمة في حالات يقدّرها الناس. وعندئذ يلجأ أهل البوادي، والأرياف إلى الدعاء، والقرابين طلبًا للرحمة، ولكن هذه المرة بإيقاف المطر. ومما يقولون أثناء قربان قطع المطر:"اللهم ارحمنا، وارفع الغيث، والبلاء عنا، اللهم ارفع الغيث يا من ترسل الغيث".
وهنالك طقس آخر يدعى"الحباس"من الحبس والانقطاع. حين يدفن فلاح محراثه أو فأسه في الأرض، ويصيح"احباس، احباس"فيرد عليه شخص ثانٍ"احباس، احباس"ثم يردّدان عبارات تفيد معنى التوقف، والكف عن المطر، فيقول أحدهم:"احباس عشرة أيام"ويرد الثاني مواقفًا"احباس عشرة أيام".