فهرس الكتاب

الصفحة 13929 من 23694

وكان الرسول (ص) صلّى بالمسلمين صلاة الاستسقاء، ودعا قائلًا:"اللهمّ اجعلها سقيا رحمة، لا سُقيا عذاب، ولا محق، ولا بلاء، ولا هدم ولاغرق. اللهمّ على الزراب ومنابت الشجر، وبطون الأودية. اللهمّ حوالينا، ولا علينا. اللهمّ اسقنا الغيث غيثًا مغيثًا هنيئًا، مريئًا، مريعًا، سَحًّا على الأرض عامًا، غَدقًا طيعًا" (23) .

وفي كتب الفقه تبيان كيفية أداء صلاة الاستسقاء، والخروج بالناس صغارًا وكبارًا إلى ظاهر البلد، ومما يشترط في ذلك أن يلبس المصلون أرديتهم بالمقلوب ثم يدعون، متوسلين، متضرعين.

وإذا كان هذا الطقس قد شاع في المدن لوجود المساجد فيها، ولوجود الأثمة والفقهاء الذين يخرجون بالناس لأداء صلاة الاستسقاء، فإن هذا الطقس كان محدود الانتشار في الأرياف والبوادي.

وحين كان أهل البادية يؤدون ذلك فإنهم كانوا يسوقون أمامهم البهائم وقد عزلوا صغارها عنها، فتعلو أصواتها، إشارة إلى طلب الرحمة، والغوث. ثم يرفعون أيديهم بالدعاء قائلين: اللهم ارحمنا وأغثنا، إن لم يكن لكبارنا، فليكن لصغارنا، اللهم ارحمنا رأفة بالأطفال الرضع، والدّواب الرّتع.. نسألك الغيث يا أرحم الراحمين"."

وقد كان من عادة العرب في الجاهلية الخروج إلى طلب الاستسقاء وفي الخبر"أن أهل مكة أصابهم قحط، فخرج أبو طالب، ومعه غلام كأنه شمس، وحوله أغيلمة فأخذه أبو طالب، وألصق ظهره بالكعبة، ولاذ الغلام باصبعه، وما في السماء قزعة، فأقبل السحاب من هنا، وههنا، واغدودق، وانفجر له الوادي" (24) .

فهذا الطقس كما يبدو قد يشكّل النواة المبكرة لصلاة الاستسقاء. وما نشأ من حولها من فنون كرقص السماح، وأغنية"اِسْقِ العطاش" (25) وهذا فن معروف ومشهور على أن مناسبته الأساسية هي طلب السُقيا.

*طقوس الأطفال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت