فهرس الكتاب

الصفحة 13928 من 23694

ولعلّنا لا نضيف جديدًا عندما نتحدث عن ظاهرة القربان، وتحوّلاتها في الفكر الإنساني على مدى العصور، وما يهمّنا في هذا المجال أن تقديم القرابين من بين طقوس المطر التي ما تزال معروفة في الجزيرة.فهي امتداد آخر لتلك الطقوس القديمة.

وللقربان وظائف مختلفة، أشارت إليها الدراسات الانتربولوجية. ولعلّ من أقدم ما يذكر في هذا السياق قصة قربان هابيل وقابيل إذ جاء في القرآن"واتل عليهم نبأ ابني آدم بالحق. إذ قرّبا قربانًا، فتقبّل من أحدهما، ولم يتقبل من الآخر. قال: لأقتلنّك. قال: إنما يتقبّل الله من المتقين" (20) .

وطقس القربان المطري في الجزيرة مبسط الأداء. إذ يقوم رجل تقي بنحر ذبيحة ثم يرفع رأسها على عصا، ويطوف بها ماشيًا أو راكبًا فرسًا، وهو ينادي:

"قربان قربان"

قربان لوجه الله. والعمل الصالح

قربان يدفع القضا والبلا""

فيبادر الآخرون إلى تلبية النداء، وينحر كل شخص ذبيحة كقربان لوجه الله، والذي يملك دابة ينحر بعض الطيور، والمهم في ذلك هو"إراقة الدم"إشارة إلى دم الضحية القربانية الذي تُعلَّم به الأبواب، والنوافذ أحيانًا.

وإذا كانت القرابين تقدّم في الحضارات القديمة للآلهة المتعددة (21) . فإن هذا الطقس اتخذ مسارًا توحيديًا، فاقتصر تقديمه لله وحده. توسلًا، وتضرعًا لدفع الأذى وجلب المطر، وتجديد الآمال في النفوس.

*صلاة الاستسقاء:

وهي طقس ديني شائع التداول في المدن والأرياف. كما أنّ هذا الطقس معروف في الديانات التوحيدية، وقد يشارك أبناء أكثر من طائفة في أدائه طلبًا للرأفة، والاغاثة.

وصلاة الاستسقاء شرعًا هي:"طلب سقي العباد من الله تعالى عند حاجتهم إلى الماء" (22) .

ويطلب من المسلمين أداء ذلك إذا احتاج الناس إلى الماء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت