فهرس الكتاب

الصفحة 13936 من 23694

والمدهش أن مفهوم العودة إلى تراثنا يظل مفهومًا اشكاليًا ومربكًا، وذلك ليس من ناحية أحقية هذه العودة وضرورتها، ولا من ناحية تجاهل هذه العودة والعزوف عنها لان لا طائل من ورائها، وليس أيضًا من باب (انظرْ إلى الوراء بغضب) ، كما أنه ليس بسبب محبة التراث والدعوة إلى ملازمته إلى حد التماهي معه تحت عنوان (لا جديد لمن لا قديم له) ، وإنما لأن هذه العودة لا تأتي بوعي نابع من ذواتنا، ولا بدوافع من حاجاتنا إليها، وإنما تأتي هذه العودة بإشارة من رجال الغرب وحسب أهوائهم ورغائبهم وتحقيقًا لها؛ والمؤسف أننا نكتفي ونقتنع بما يقوله المستشرفون ولا نضيف إليه جديدًا، وكأن ما توصل إليه المستشرفون هو آخر الكشوفات التي لا زيادة عليها لأي مستزيد، وإلا فبماذا نفسر اكتفاءنا بأخبار الحلاج ومؤلفاته وقولاته التي جاء بها ماسينيون منذ أن كشف عن قصته وعصره في أوائل قرننا العشرين الراهن، وبماذا نفسر تصديقنا لأكثر الروايات والأخبار التي ساقها المستشرفون حول مقتل المتنبي مثلًا، أو حول الحاكم بأمر الله، أو حول قراقوش، وقارون، وغيرهم؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت