فهرس الكتاب

الصفحة 13937 من 23694

إن مفهوم العودة إلى التراث مفهوم كوني؛ فما من أمة من أمم الأرض قاطبة إلاّ ولها عودتها إلى تراثها تنظر فيه لتجلو معانيه، وتأخذ منه لتعزيز الجوانب الاعتبارية والمادية للشخصية، ولتوكيد التطور والحضور في الراهن والآتي في وقت واحد. والاشكالي في عودتنا العربية إلى تراثنا نابعة من أننا لا نمتلك كل تراثنا بعدما تفرّق وتوزّع على العديد من المكتبات والمتاحف العالمية في مختلف بلدان العالم، خصوصًا تلك البلدان التي استعمرت أوطاننا لسنوات طويلة، وقد نهبت الكثير من تراثنا واحتجزته عندها في الأدراج والبنوك والمتاحف، والخزائن، ذلك التراث الذين لم يفصح بعد عن مكنوناته، وكمياته، وأهميته. فثمة خرائط قديمة وضعها علماء الجغرافية العرب، وثمة مخطوطات في الأدب، والفلسفة، وعلم الكلام، ومدونات كيماوية طبية موصوفة ومحررة، وقطع أثرية كشّافة لتواريخ وأعلام ورسائل، ومعاملات، وتواصل، وحضارة، وهناك طرائق فلكية وحسابية كان لها شأنها وأسبقيتها في الإبداع والريادة؛ كل ذلك ما زال طيّ الغيب والجهل لبعد اليد العربية عنه، وقد لا نعرف عنه شيئًا ما لم يكشفه المستشرفون لنا. والارتباك في أمر معالجة تراثنا نابع من عدم اهتمامنا به الاهتمام اللائق والمحرض على الغوص والتبحر فيه وقناعتنا تكاد تكون راسخة بأن قراءتنا لتراثنا انتهت إلى حيث انتهى المستشرفون، وهذه- لعمري- فاجعة تضاف إلى فواجعنا الكثيرة الولود!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت