فهرس الكتاب

الصفحة 13967 من 23694

يقول"ابن دحية"نقلًا عن تمام بن علقمة:"ولما وفد على السلطان عبد الرحمن رُسُل ملك المجوس تطلب الصلح، بعد خروجهم من اشبيلية وإيقاعهم بجهاتها، ثم هزيمتهم بها وقتل قائد الأسطول فيها، رأى أن يراجعهم- أي الأمير عبد الرحمن الثاني- بقبول ذلك... فأمر الغزال أن يمشي في رسالته مع رسل ملكهم لما كان الغزال عليه من حدّة الخاطر... وبديهية الرأي... وحسن الجواب... والنجدة والاقدام، والدخول والخروج في كل باب. وصحبه: يحيى بن حبيب فنهض إلى مدينة: شلب (9) ، وقد أنشئ لهما مركب حسن كامل الآلة، وروجع ملك المجوس على رسالته وكوفئ على هديته، ومشى رسول ملكهم في مركبهم الذي جاءوا فيه مع مركب الغزال، فلما حاذوا الطرف الأعظم الداخل في البحر، الذي هو حد الأندلس في آخر الغرب (وهو الجبل المعروف بألوية) ، هاج عليهم البحر وعصفت بهم ريح شديدة وحصلوا في الحد، أخذ الخوف من يحيى بن حبيب مأخذه، فالتفت إليه الغزال يهدئ من روعه، ثم أنشأ يقول وسط هذا الاضطراب البحري:"

قال لي يحيى وصر

وتولتنا رياح ... من دبور (10) وشمال

شقت القلعين انبثت عرا تلك الجبال

وتمطى ملك المو ... ت إلينا عن حيال

فرأينا الموت رأي العين حالًا بعد حال

لم يكن للقوم فينا ... يا رفيقي رأس مال

"... ثم أن الغزال سلم من هول تلك البحار وركوب الأخطار، ووصل أول بلاد المجوس إلى جزيرة من جزائرها، فأقام فيها وصحبه، وأصلحوا مراكبهم واجمعوا أنفسهم... ... تطلع من أزرارها الكوكبا"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت