فهرس الكتاب

الصفحة 13974 من 23694

أما أثر الرحلة الأدبي فإننا نتبينه من خلال الوصف الذي وصف فيه الغزال لقاءه مع الامبراطور والامبراطورة، وحديثه معها واطرائها له. ثم حديثه مع ولي العهد الأمير ميخائيل وإعجابه به، والأشعار التي قيلت وكيف حدث اللقاء وتقاليد ذلك اللقاء؟...

كل ذلك كان له قيمته الأدبية والتاريخية معًا. وفي هذا الصدد يقول الدكتور أحمد بدر في كتابه"دراسات في تاريخ الأندلس وحضارتها": ان ما ذكره الغزال بشأن لقائه بالامبراطورة يمكن أن يكون صحيحًا. وفي الامكان تفسيره في ضوء ما عرف من التقاليد الديبلوماسية للبيزنطيين، فيما يتصل باستقبال الزوار الأجانب من الأمراء والسفراء.

أما عن الأثر السياسي لرحلة الدانمارك فيمكن التأكيد على أن ذلك الأثر كان مرحليًا. فالغزال نجح مرحليًا في مسعاه الديبلوماسي، ذلك لأن النورمان ما لبثوا أن أعادوا الكرة ثانية بالغزو والهجوم على بلاد الأندلس بعد ذلك بحوالي ثلاثين عامًا... بيد أن قيمة الرحلة من الناحية الأدبية كبيرة وكبيرة جدًا، ولنا أن نقول ما شئنا عن ذلك. فتصوير الغزال لرحلته جاء في طابع قصصي جميل، ولا سيما فيما يتصل بموضوع الطلب من الغزال الانحناء للامبراطور حالة رؤيته له... وقصة الباب الصغير الذي ضيق حتى يضطر الغزال إلى الانناء ومن ثم الرو، وحيلة الغزال في ذلك ... الخ وفي اعتقادي أن ما ذكر من مسآلة الباب هو مما أدخله الروائيون من خيال. نقول هذا مع التسليم بأن هذا الأمر مرفوض في عقيدة المسلمين، ولكن الاعتراض ينحصر في الطابع الروائي للقصة.

أخيرًا فإنه من الطبيعي أن لا خلاف على قيمة الرحلة الثالثة من الناحية الأدبية، وإن كان الأثر الذي بين أيدينا عنها ضئيل يسير. ولئن كان في أخبار الرحلة خبر مثير فعلًا ذلك المنحصر في ما دأب الأندلسيون من ترديده بشأن احساسهم بأنهم لا يقلون شأنًا عن المشارقة. وهذا موضوع آخر ليس هنا مجاله.

الهوامش والاحالات:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت