"كانت هذه الأسرة الأرستقراطية المتنفذة، صاحبة الثروة ورؤوس الأموال تحكم المدينة على طريقة مجالس الشيوخ. وألّفت قوة ميليشيا Militia من أبنائها وأبناء القبائل المحالفة لها لتقوم بهذه الواجبات التي لا تستطيع الحاميات الرومانية القيام بها، وهي حماية قوافلها التجارية وحراسة أموالها. وقد كان بالإمكان الاستفادة من التدمريين الذين خدموا في الجيش الروماني لحماية المدينة وتجارتها في أوقات الشدة التي يضطر فيها الرومان إلى سحب حامياتهم من المدينة" (24) .
نواة جيش تدمر
كان هؤلاء في الواقع هم النواة التي شكل منها آل آذينة جيش تدمر، مستغلين انصراف أنظار روما عنهم، لانشغالها بالاضطرابات التي كانت تحيط بحدود امبراطوريتها.
وهكذا استطاع أذينة بن خيران الطامح إلى إقامة دولة حقيقية تتوسط الامبراطوريتين الفارسية والرومانية، وتستفيد من موقعها الجغرافي، في قلب الطرق التجارية، ومن مكانتها الاقتصادية -أن يحقق حلمه ويصبح ملكًا عام 250م. لكن الرومان رغم كل مشاغلهم ومتاعبهم، صعب عليهم أن يسمحوا بذلك، فقرروا التخلص منه، وأوعز قيصرهم إلى رجل لا ندري من هو بالضبط، لكنه يدعى"روفينوس Rufinus"بأن يغتال أذينة.
وينقل جواد علي عن"أوبرديك OBERDICK"أن"روفينوس"قَتلَ مع أذينة ابنه الأكبر سبتيموس خيران (25) . ولكن الأرجح أن سبتيموس، هذا الرجل حكم تدمر زمنًا ليس بطويل، وتحاشى خلال ذلك الاصطدام بالرومان. وحين توفي سبتيموس خيران خلفه أذينة على شؤون المدينة"ولم يرد نسبه في النصوص فلا ندري إن كان ابنًا أم شقيقًا لـ (سبتيموس خيران) وقد ذهب بعضهم إلى أنه كان أخاه" (26) ونحن نرجح هذه الرواية، لأن"معني أو Maeonius"ابن خيران، انتقم من عمه، كما سنرى، شر انتقام، تحت شعار أنه انتزع الملك منه.""