فهرس الكتاب

الصفحة 14020 من 23694

وانخرط عدد كبير من اليهود في صفوف أعداء زنوبيا. واشتركوا مع الفرس في حروبهم ضد تدمر، مثلما اشتركوا مع الرومان. وقبض على عدد من أحبار اليهود أحضروا إلى زنوبيا، كانوا يحرضون الناس على التدمريين (52) .

من جانب آخر، فإن ثمة أخبارًا مختلفة تنسب زنوبيا إلى الديانة المسيحية. وثمة من قال إنها لم تكن مسيحية حقيقية، لكنها كانت قريبة من هذه الديانة.

وهناك من ذهب إلى أن معتقدها كان وسطًا بين الديانتين المسيحية واليهودية: تعتقد بوجود الله، لكنها تراه كما يراه الفيلسوف (53) . وأحسب أن هذا هو الأرجح، مع وجود إشارات إلى وثنّيتها.

يمكن القول إن زنوبيا، عرفت جيدًا كيف تقرأ تاريخ أسرة زوجها، منذ مقتل"أذينة"الأول، حتى اغتيال أذينة الثاني والد ابنها"وهب اللات"الذي عدت وصية عليه، فلا موالاة الفرس نفعت أو عادت بجدوى على المدينة أو ملكها، ولا الرومان قدموا سوى إغداق الألقاب مع تحصيل ما يمكن من أموال تدمر.. لقاء حراسة حدود الامبراطورية في بلاد الشام.

وإذا كان ملك الفرس"سابور"قد أراد إذلال زوجها وإهانته، فإن أيدي الرومان لم تكن بعيدة عن مقتل أذينة الأول وأذينة الثاني. لذلك أدركت زنوبيا منذ البدء أن كلا طرفي المعادلة خاسر، وأنها إذا تنكبت عن موالاة روما فإنها لن تخسر أكثر مما يمكن أن تخسر، ولن يختلف مصيرها في جميع الأحوال.

وفي الآن ذاته كانت آمالها عريضة في إقامة دولة عربية كبيرة تسيطر على التجارة الشرقية، من منافذها في العراق، حتى مصباتها في آسيا الصغرى والبحر المتوسط. واستطاعت فعلًا أن تحول مملكتها التدمرية، محدودة الرقعة، إلى امبراطورية حقيقية تمتد على بلاد الشام كلها، وعلى جزء من آسيا الصغرى وعلى مصر (54) ... إضافة إلى شمال الجزيرة العربية (55) .

تصور واضح لحكم عربي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت