فهرس الكتاب

الصفحة 14056 من 23694

يبدأ المؤلف بالعالم ورجل الدين غُرس الدين الخليلي، الخطيب والامام والمدرس في المسجد النبوي بالمدينة (21) ، والمتوفى عام 1675م، فوفاقًا لفتواه لايختلف البن عن العسل (هذه المقارنة تجري اعتياديًا مع نتاج مباح) . أو عن أي نتاج مباح في الإسلام. وهو إلى ذلك يرى أنه"حتى لو كانت القهوة تثير بعض الاغتباط فإنه اغتباط لايسوّغ المنع. وكلّ من يقول العكس لايبني رأيه إلاّ على أساس أوهى من خيط العنكبوت" (22) .

ثم يذكر في الوقت نفسه مصدرين منعا تداول القهوة: إمام الشافعية الكازروني (1572-1648) والامام شمس الدين القطّان، وكلاهما كان يعمل في المدينة المنورة. ولايورد المؤلف مقبوسات عن هذين العالمين، لكنه يكتفي بأنهما كانا يعارضان الشراب.

ويمر كذلك مرورًا سريعًا بالرأي الأكثر وضوحًا وهو رأي شيخ الاسلام أبي السعود الذي أنشأ في منتصف القرن السادس عشر فتوى تحظر شراب القهوة إذا كان قد أحرق لدى تحميسه. لكن الاعتبارات الاقتصادية الهامة وكذلك شعبية الشراب عند جميع الطبقات (منذ منتصف القرن السادس عشر) كانت شديدة جدًا وبلغ من شدتها أن فتوى شيخ الاسلام أثارت وابلًا سريعًا من الفتاوى التي تسمح به، ورغم هذا الحدث الذي يفسّر هكذا غالبًا في المصادر المتعلقة بالقهوة فإن الشيخ جمال يشرح وفاقًا لنجم الغزي أن منع شيخ الاسلام للشراب يكشف غالبًا القلق السياسي من المقاهي بصفتها أماكن فاسدة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت