فهرس الكتاب
ويرى المؤلف، وهو يروي هذه القصة أن من الجدير بالملاحظة كون الشيخ الشامي سعد الدين من أنصار القهوة، في حين أن أباه ابن العرّاق، المستشار الفقهي لمكة والمدينة، كان قد منع هذا الشراب في حالات خاصة.
القهوة والمقاهي بين سماح العلماء ومنعهم:
في دمشق،كما في القاهرة ، وكما في غيرهما حيث كانت القهوة تقدم ، كانت هناك مجابهات ، بل ومشاجرات بين أنصارها وخصومها . ففي أواسط القرن السادس عشر . وخلال أحد أوائل النزاعات في هذا الموضوع، وقف عدد من العلماء إلى جانب يونس العيطاوي الشافعي الذي حرر رسائل كثيرة في ذمّ القهوة. ولكن كثيرًا من العلماء اختاروا في الوقت نفسه الموقف الأسهل، وهو الاعتدال. بل إن بعضهم كان يحبّذ هذا الشراب وارتياد المقاهي (19) .
أما الشيخ جمال فلم يرأيّ شر فيها إذا استهلكت بمقادير قليلة، أي بما لايزيد على كوبين في اليوم.
ويذكر الشيخ جمال لدعم موقفه ثلاثين فتوى من سلطات دينية كانت كلها، باستثناء ثلاثة منها، إلى جانب القهوة. وتعود استشهادات الكاتب تاريخيًا إلى المراجع الأولى من القرن السادس عشر إلى القرن العشرين وقت كتابة هذه الرسالة. وكان بعضهم يشيد، في فتاواه وأشعاره وكتاباته الأخرى، بشرب القهوة بوصفها شرابًا منعشًا للتفكير، وبعضهم يحث عليه لخصائصه التي تُذهب الهموم والمشكلات، وبعضهم الآخر يمدحه لأثره صحيًا.
وقبل أن يقدم آراء هذا الفريق وذاك يحدّد الشيخ جمال قهوة اليوم التي تصنع من حبة القهوة لتمييزها من قهوة الأمس التي كانت تحضّر من قشرة الشجيرة. ومع ما يبدو من اختلاف الشرابين والتأثيرات التي يسببانها في الجسم فإن كليهما في رأي الشيخ مباح (20) ,.