فهرس الكتاب

الصفحة 14054 من 23694

ويعترف الشيخ جمال بأثر القهوة في التمثيل الغذائي فينصح بعدم إساءة استعمالها، بل بتذوّقها بكميات صغيرة، ولايعتقد أنها تصنّف في المشروبات المخدرة كالهيرويين، ولايولي أيضًا أهمية لكون القهوة اسمًا للشراب الكحولي: الخمر (15) . ويذكر هذه المعلومة في توطئة دون أن يحمّلها حكمًا خاصًا.

أصل عادة القهوة لدى المسلمين:

جلب العرب شجيرة البن من أثيوبيا إلى اليمن «منذ زمن طويل فالتاريخ الدقيق مجهول» (16) ثم انتقلت عبر اليمن إلى الهند فأوربا فأمريكا الشمالية. ويؤكد المؤلف أنه شراب أثير جدًا في أوربا. أما فيما يخص العرب فإن الشيخ يوافق على الرواية التقليدية التي تقول إن القهوة مرت من أثيوبيا إلى اليمن فسائر الأقطار العربية.

بيد أنه خلافًا لمعظم المصادر التي تنسب نشر القهوة في استنبول إلى رجلين سوريين هما حكيم وشمس، فإن مؤلفنا يذكر أن السلطان سليمًا العثماني جلب هذا النتاج إلى استنبول عام 1507م مباشرة من إيران حيث كان معروفًا منذ عام 874م. لكنه يروي أنه في هذه الحقبة لم يكن يُشرب شراب محضّر من الحبوب وإنما الأرجح أنه محضّر من قشرة نبات القهوة (17) .

ويشير المؤلف كذلك إلى تاريخ وصول القهوة إلى دمشق، ففي حديثه عن مؤلف من منتصف القرن السابع عشر هو نجم الغزي، يعتمد هو الآخر على ابن طولون، يؤكد أن الشيخ سعد الدين علي الشامي، ثم الحجازي، كان أول من جلب معه هذا الشراب المشهور إلى دمشق 1540م في طريق عودته من الأماكن المقدسة (18) . وقد اعتاد سكان دمشق هذا الشراب سريعًا. والشيخ سعد الدين نفسه هو الذي اتخذ عادة تقديم القهوة إلى ضيوفه الكثيرين. ويعود دخول عادة شرب القهوة إلى حلب، في الظاهر، إلى الشيخ سعد الدين نفسه، وكان قد استراح فيها بعض الوقت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت