في البداية كان هذا اللون من النشاط مقتصرًا على النقل من العربية إلى اللاتينية، ولم يكن ذا شأن يذكر. أما المنطلق الفعلي للترجمة إلى اللغات الأوروبية فيرتبط باسم جربرت أوبلانك الذي أصبح فيما بعد البابا سلفستر الثاني ( 999-1003 م ) (17) . وتذكر المصادر أن الترجمة ازدهرت ازدهارًا ملحوظًا في صقلية وطليطلة وسرقسطة وبعض مدن إيطالية. ففي صقلية ترجم كتاب المجسطي لبطليموس نحو 1160 م، كما ترجمت كتب في الفلك والجبر والحساب والطب (18) وكان ملك صقلية فردريك هوهنشتاوفن محبًا للفلسفة على ما يبدو. فكلّف اسكتلنديًا يدعى ما يكل سكوت (ت1235 م ) ترجمة بعض الكتب في هذا المجال عن العربية كان منها كتب لأرسطو مع شروح عليها لابن رشد (ت595 هـ) ، وكتاب لابن سينا (ت 428 ه ) في التاريخ الطبيعي. وترجم القرآن الكريم إلى اللاتينيه.
وفي صقلية تُرجم كتاب"الحاوي"في الطب للرازي، وترجمت أعمال لابن رشد والفارابي (ت339 هـ) (19 ) .
وفي طليطلة التي خرجت من حوزة العرب عام 1085 م شجع ريموندو أسقف طليطلة (1125-1251 م ) الحركة العلمية فازدهرت الترجمة في إطارها، وقام بعملية الترجمة كثير من العرب المسلمين واليهود الذين ظلوا هناك. وهناك أيضًا ترجمت مؤلفات للفارابي وابن سينا والغزالي والخوارزمي. (2) وكان من أبرز المترجمين جيرارد الكريموني الإيطالي (ت 1187 م) الذي قدم طليطلةوترجم فيها، إباّن سنوات، نحو مئة ترجمة مستعينًا بفريق منَ المترجمين في ما يشابه المدرسة أو المؤسسة العلمية (21) .
وفي طليطلة كان للملك الفونسو العاشر الملقب بالحكيم (حكم من 1252- 1284 م) دور بارز في الترجمة من العربية إلى اللاتينية والقشتالية الاسبانية (22) .