وترجمت كتب في الفلك والأنواء واللاهوت في سرقسطة وطرسونة، ترجمها هربرت الدلماسي وروبرت أوف كينتون ( ويسمى أيضًا روبرت من تشيستر، أو روبرت من ريدنغ ) . وقد استقرّ روبرت هذا في برشلونة عام 1136م، وقام بترجمة القرآن الكريم والحديث الشريف، وكتاب نسب الرسول لسعيد بن عمر، وكتاب الكيمياء لخالد بن يزيد بن معاوية، وكتاب محمد بن موسى الخوارزمي في الجبر عام 1145م بالإضافة إلى ترجمته أعمال الكندي في الفلك، مثل رسالة في الاسطر لاب عام 1147م، وكتاب التركيب لابن حيان. (23)
وفي ساليرنو بجنوبي إيطالية ازدهر الطب في القرن الحادي عشر على يد شخص يدعى قسطنطين الافريقي كان يترجم عن العربية أعمالًا في الطب من تأليف علماء عرب ومسلمين. وكان هذا في البداية ينسب إلى نفسه ما اقتبسه ونقله عن العرب (24) .كما ترجم كتبًا يونانية الأصل كشروح أبقراط وجالينوس وغيرها عن العربية.
صفوة القول: إن أوروبة ترجمت كتاب"الحاوي"الشبيه بموسوعة في الطب للرازي، وكتاب"القانون"في الطب لابن سينا، ذلك الكتاب الذي طبع ست عشرة طبعة، وظلّ يدرَّس حتى عام 1950م، وقيل إنه كان أكثر ما دُرَّس من الكتب الطبية في التاريخ كله (25) . وترجمت كتاب"المنصوري"للرازي، وكتاب"التصريف لمن عجز عن التأليف"، وكتاب"الجراحة"لأبي القاسم الزهراوي، وكتاب"زاد المسافر"لابن الجزار، وكتاب"الجدري والحصبة"للرازي، تُرجم إلى اللاتينية واليونانية والفرنسية والألمانية.. وكتاب"تقويم الصحة"لابن بطلان. يقول الدكتور توفيق الطويل:"ونشأت في أوروبا مدارس طبية تقيم دراستها على الكتب العربية المترجمة إلى اللاتينية. ويبدو هذا في مدارس: مونبلييه، ونابُلي، وبولونيا، وبادوا، واكسفورد، وكمبردج وغيرها. وقد أسس أُولاها- مونبلييه- أطباء العرب المطرودون من اسبانيا". (26)