فهرس الكتاب
ومهما يكن الأمر، فقد أدت هذه العوامل إلى نتيجة واحدة، تجلت بضياع الجزء الأكبر من أرض العرب والإسلام في الأندلس، وبالتالي تشريد وإجبار أعداد كبيرة من الأندلسيين على النزوج عن أرضهم إلى بلدان عربية وإسلامية متعددة، ولا سيما مدن وحواضر المشرق وبخاصة مصر والشام. وعندما اقتصر حكم العرب في الأندلس على غرناطة وضواحيها، فإن من التجأ إليها أو من كان فيها من العرب، لم يكونوا في مجموعهم ينعمون بالاستقرار الحقيقي الكامل، إنما غلب القلق وعدم الإستقرار على حياتهم العامة، بسبب الحروب التي لم تنقطع تقريبًا بينهم وبين الإسبان، وكانت نتائجها تتراوح بين حالة المد والجزر حتى سقوطها في السنوات الأخيرة من القرن التاسع الهجري/الخامس عشر الميلادي، لذلك فقد كان النزوح منها مستمرًا بتأثير هذه العوامل.