فهرس الكتاب
وفي مقابل هذه العوامل السلبية القاهرة، التي حدثت على الساحة الأندلسية بشكل خاص، كانت عوامل مشجعة وإيجابية في كل بلدان المشرق العربي، ساعدت المهاجرين المغاربة والأندلسيين على الإقامة والعيش بأمان واطمئنان، مثلهم في ذلك مثل السكان الأصليين. فقد توجه المهاجرون الأندلسيون والمغاربة إلى جميع بلدان المشرق العربي لكن هجرتهم كانت أنشط وأكبر باتجاه مصر والشام، لأن جميع العوامل الطبيعية والسياسية والإقتصادية والثقافية وربما النفسية، كانت أكثر ملاءمة وتوافقًا لسكن وإقامة هؤلاء المهاجرين في ربوع هذه البلاد الطيبة. وسبب ذلك على سبيل المثال، أن مصر كانت تقع على طريقهم الرئيسة إلى الحج، هذا بالإضافة إلى غنى وتوفر الموارد المختلفة، التي تمكن من حرية الاختيار في السكن والإقامة في أية بقعة من بقاعها، يضاف إلى هذا أن مصر أصبحت منذ أوائل النصف الثاني من القرن السابع الهجري/الثالث عشر الميلادي مستقر إقامة السلطان والخليفة والحاشية من الحكام ورجال الدولة، فغدت مصدر كل أمر وسلطة، ويمكن القول أنها شغلت هذه المكانة منذ وصول صلاح الدين الأيوبي إلى الحكم خلال القرن السادس الهجري/الثاني عشر الميلادي، مما جعلها مأوى، يأوي إليها الأندلسيون بشكل مميز وملحوظ خلال هذه الفترة.