فهرس الكتاب

الصفحة 14107 من 23694

وكذلك الأمر بالنسبة لبلاد الشام، التي كانت ملائمة لإقامة الأندلسيين والمغاربة من جميع النواحي، ولا سيما الطبيعية والاقتصادية، التي تجسدت بتوفر سبل العيش، إضافة إلى معاملة الأهلين، هذه المعاملة التي تميز بها الشاميون وأهل المشرق بشكل عام، لكن الشام كانت أكثر تميزًا وملاءمة إلى حد كبير بالاعتماد على بعض الملاحظات، التي ذكرها بعض زوار مصر والشام من أمثال ابن سعيد المغربي الذي قال عندما كان في صدد المقارنة بين مصر والشام، وقد نقل ذلك المقري في كتاب نفح الطيب يقول عن المصريين:"وسائر الفقراء لا يتعرضون إليهم بالقبض للأسطول، إلا المغاربة، فذلك وقف عليهم لمعرفتهم بمعاناة البحر، وقد عم ذلك من يعرف معاناة البحر منهم ومن لا يعرف، وهم في القدوم عليها بين حالين: إن كان المغربي غنيًا طولب بالزكاة، وضيقت عليه السعاة، وإن كان مجردًا فقيرًا حمل إلى السجن حتى يحين وقت الأسطول" [8] "وعلى الرغم من وجود مثل هذه المشاكل، فلم تكن تشكل عقبة يمكن الوقوف عندها في هذه المسألة. وقد توفرت في مصر والشام بشكل عام عوامل مشجعة غاية التشجيع منها النواحي الطبيعية، التي يقصد بها أحوال المناخ والطقس السائدة في هذه البلاد، حيث وجد تشابه بين عدة مناطق أندلسية وأخرى مشرقية في الشام ومصر، مما جعل الاستقرار سهلًا ومستطاعًا بالنسبة للأندلسيين القادمين إليهما، فدلل على ذلك أن الفاتحين العرب للأندلس، أخذوا هذا العامل بعين الاعتبار، فنزل كل جندي مشرقي في المنطقة التي تلائمه من حيث مناخها وطبيعتها" [9] "."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت