فهرس الكتاب

الصفحة 14109 من 23694

كما شغلت العوامل السياسية في مصر وبلاد الشام دورًا فعالًا في هذا المجال، فقد كانت برمتها تسير لصالح النازحين الأندلسيين والمغاربة منذ انحسار الحكم الفاطمي خلال الثلث الأخير من القرن الخامس الهجري/الحادي عشر الميلادي وبخاصة في المدن التي لم تقع تحت الاحتلال الصليبي كدمشق والقاهرة وغيرهما. وتبلورت الملامح الأولى لهذه العوامل في ظل حكم البوريين في مدينة دمشق، الذي استمر حتى نهاية النصف الأول من القرن السادس الهجري/الثاني عشر الميلادي، وفي ظل حكم الزنكيين قبل ظهور نور الدين زنكي في مدن المنطقة الوسطى والشمالية، والشمالية الشرقية التي يجب أن تكون حسب نظرة ومفهوم الأندلسيين والمغاربة شرعية بسبب شرعية حكامها. وكذلك الأمر في زمن صلاح الدين الأيوبي في مصر في مرحلة ظهوره الأولى هناك، الأمر الذي جعل الأندلسيين والمغاربة يقصدون الشام ويستقرون فيها دون خوف أو حرج. فوجدوا فيها بيئة صالحة ومناسبة، تشبه إلى حدٍ كبير تلك البيئة التي عاشوا فيها، والتي تشدّد على التمسك بالسنة والشرع، وعدم اللجوء إلى الجدل في الأمور الدينية. ومما يعكس هذه الصورة وحال هذه البيئة ما يرويه المؤرخ الدمشقي المعاصر ابن القلانسي في حوادث سنة 543هـ/1149م بقوله:"في رجب من هذه السنة أذن لمن يتعاطى الوعظ بالتكلم في الجامع المعمور بدمشق على جاري العادة والرسم فبدأ من اختلافهم في أحوالهم وأعراضهم، والخوض فيما لا حاجة إليه من المذاهب، ما أوجب صرفهم عن هذه الحال، وإبطال الوعظ لما يتوجه معه من الفساد مطمح سفهاء الأوغاد" [12] "."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت