فهرس الكتاب
وخلال الفترة التالية، أي الفترة الزنكية النورية والأيوبية والمملوكية غدت الظروف أكثر إيجابية ووضوحًا، ففي الوقت الذي كانت فيه الأندلس تسير على طريق الإنهيار، وتعاني من اضطرابات سياسية حادة ومؤلمة، كانت مصر والشام قد قطعت شوطًا بعيدًا على طريق الوحدة والوئام، الأمر الذي ساعد النازحين الأندلسيين على إيجاد المأوى البديل، وعندما حدثت تطورات بالغة الأهمية على الصعيدين السياسي والمذهبي، كانت في مجموعها لصالحهم" [13] ".
لذلك فقد قدَّم نور الدين زنكي كل التسهيلات للأندلسيين القادمين من الأندلس والمغرب، وأحسن وفادتهم، وأنزلهم أحسن المنازل، وفضلهم في كثير من الأحيان على السكان الأصليين كما قال عن ذلك ابن جبير الأندلسي:"ومن مناقب نور الدين رحمه الله تعالى، أنه كان عيَّن للمغاربة الغرباء الملتزمين زاوية المالكية بالمسجد الجامع المبارك أوقافًا كثيرة منها طاحونتان وسبعة بساتين وأرض بيضاء وحمام ودكانان للعطارين، وأخبرني أحد المغاربة، أن هذا الوقف المغربي، يغلّ إذا كان النظر فيه جيدًا خمسمئة دينار..." [14] "."
وكما حدث في زمن نور الدين، حدث مثله في عهد صلاح الدين ومن جاء بعده من الأيوبيين والمماليك، نضرب على ذلك مثلًا مما قاله الرحالة ابن بطوطة عند زيارته للمشرق العربي وبالذات لمدينة دمشق:".. كان بدمشق فاصل من كتاب الملك الناصر (دينكز) يسمى عماد الدين القيصراني، من عادته أنه متى سمع أن مغربيًا وصل إلى دمشق بحث عنه وأضافه وأحسن إليه، فإن عرف عنه الدين والفضل أمره بملازمته وكان يلازمه منهم جماعة، وعلى هذه الطريقة علاء الدين بن غانم وجماعة غيره" [15] "."