فهرس الكتاب

الصفحة 14121 من 23694

وقد قام ابن جبير الأندلسي خلال زيارته لمدينة دمشق سنة 580هـ/1185م بالدعاية لصلاح الدين الأيوبي، لما يقوم به من أعمال جليلة لتحرير ما احتل من فلسطين، ولا سيما بيت المقدس من قبل الصليبيين، الأمر الذي ساعد على استقطاب جالية أندلسية للمحاربة ضد هؤلاء الأعداء" [36] "وقد احتوت كتب الحديث النبوي الشريف كما هو معروف العديد من الأحاديث" [37] "، التي تنوه بمكانة فلسطين ولا سيما مدينة بيت المقدس، فقام الأندلسيون والمغاربة بعد احتلال بيت المقدس من قبل الصليبيين بالتذكير بهذه الأحاديث في كل مناسبة دينية وبخاصة خلال خطب أيام الجمع، الأمر الذي ولَّد في النفوس شعورًا قويًا في الرغبة لزيارة بيت المقدس والمساهمة في تحريرها، وهذا الشعور كان سائدًا في الأندلس والمغرب قبل ذلك، لكنه بعد الاحتلال الصليبي للقدس وبعض مدن فلسطين الأخرى، أصبح أقوى من ذي قبل، وغدت قدسيته هي الأخرى أعظم من أية فترة أخرى، وأصبحت زيارتها لا تقتصر على كسب الثواب من جراء الصلاة فيها فحسب، بل هدفت إلى جانب ذلك زيارة المشاهد الموجودة ضمنها، وتلك التي حولها في مواقع فلسطين الأخرى. وخير ما مثل حدة الشوق إلى زيارتها مسلك ابن جبير الأندلسي، الذي قال عنه المراكشي:"ولما شاع الخبر المبهج للمسلمين جميعًا حينئذ بفتح بيت المقدس على يد السلطان الناصر صلاح الدين أبي المظفر يوسف بن أيوب. وكان فتحه يوم السبت لثلاث عشرة ليلة بقيت من رجب سنة ثلاث وثمانين وخمسمئة. وكان ذلك من أقوى الأسباب، التي بعثته على الرحلة الثانية. فتحرك من غرناطة أيضًا يوم الخميس لتسع خلون من ربيع الأول من سنة خمس وثمانين وخمسمئة. قال: وقضى الله برحمته لي بالجمع بين زيارة الخليل عليه السلام وزيارة المصطفى وزيارة المساجد الثلاثة في عام واحد..."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت