فهرس الكتاب
" [38] "وقام خلال ذلك بمدح صلاح الدين الأيوبي بشىء من الصدق والأمانة، وكان محقًا ومصيبًا في ذلك، انطلاقًا من المهمة الجليلة، التي تصدى لتنفيذها صلاح الدين، والتي تتجلى بالسعي الحثيث الصادق من أجل رد عادية الصليبيين وتحرير مااغتصب على أيديهم من أرض العرب والإسلام، وبخاصة مدينة بيت المقدس" [39] "وكما كان الحال في زمن البوريين والزنكيين والأيوبيين، فإن الأمر لم يتبدل في زمن المماليك. فقد ظل الأندلسيون والمغاربة في مقدمة المتحمسين للدفاع عن أرض العرب في الشام ومصر وكرامتهم ضد الصليبيين وغيرهم. والأمثلة كثيرة في هذه الفترة، نذكر منها على سبيل المثال حادثة وقعت في سنة 785هـ/1383م عندما هاجم الإفرنج مدينة بيروت. فعلى أثر اتصال المسؤولين عن إدارتها مع نائب دمشق بقصد المساعدة لحمايتها والدفاع عنها، تذرع بأنه يحتاج إلى أمر سلطاني، فقام بعض المتنفذين من المماليك بدعوة الناس للتطوع من أجل الجهاد، فكان في مقدمة الذين استجابوا لهذه الدعوة، القاضي المالكي آنذاك مع مجموعة كبيرة من الأندلسيين والمغاربة الموجودين بدمشق" [40] ".
ويفهم للوهلة الأولى من كل ما تقدم من أمثلة ووقائع، أن اشتراك الأندلسيين والمغاربة كان رهنًا بمداهمة بلاد الشام ومصر من قبل الجيوش الغازية المعتدية، بحيث يشتركون لفترة معينة وينصرفون. لكن الحقيقة كانت غير ذلك، فمن خلال الأمثلة يتبين أنهم انخرطوا في صفوف الجيش النظامي كمتطوعين ومحترفين للعمل العسكري، مثلهم في ذلك مثل أبناء البلاد الأصليين تمامًا. والقاضي محمد بن محمد الدمشقي المالكي الملقب بعلم الدين القفصي ووالده خير مثال على ذلك. فقد كان عمله الرئيس قبل تسلمه القضاء في عدة مدن شامية كحلب ودمشق وحماة، كان جنديًا في الجيش المملوكي، وكذلك الأمر بالنسبة لوالده" [41] ".