فهرس الكتاب
أما الوجه الثالث لمشاركتهم وإسهامهم في الدفاع والذود عن حياض مصر وبلاد الشام، فقد تجلى بتقديم الأموال من أجل تجهيز المقاتلين بالسلاح والعتاد وما إلى ذلك. مثال ذلك: محمد بن محمد أبو الوليد التجيبي الأندلسي إمام محراب المالكية المتوفى بدمشق سنة 718هـ/1319م. والذي يقول عنه ابن حجر العسقلاني في كتابه الدرر الكامنة:"... وكانت له عدة كاملة من السلاح والخيل أعدها للغزاة من ماله..."" [42] ". لذلك فليس غريبًا أن يكون جزءًا كبيرًا من تصرفات الحكام المماليك الإيجابية تجاه الجالية الأندلسية المغربية في الشام ومصر، مثل تخفيض الضرائب على البضائع التجارية، التي يأتي بها إلى الشام ومصر التجار المغاربة والأندلسيون وغيرهم، تكون بسبب موقفهم العسكري ضد الأعداء.
وقد أسهم الأندلسيون والمغاربة في الدفاع عن الشام على وجه آخر، يختلف عن الوجوه سابقة الذكر من حيث الأسلوب. وقد تجلى هذا الوجه بالدبلوماسية الفذة، التي قدر لها أن تنجح وتثمر نتائجها في عدة مناسبات، ولكن ليس مع الصليبيين، إنما مع تيمورلنك وجيشه، كما فعل عبد الرحمن ابن خلدون، الذي تمكن بعد لقائه مع تيمورلنك من إنقاذ دمشق من المزيد من التدمير والقتل وتشريد الناس" [43] "وقد سقت هذا المثال في هذا الميدان على الرغم من حدوثه بعد رحيل الصليبيين عن المنطقة بمئة عام، لأدلك على مدى حرص الأندلسيين والمغاربة على أرض المشرق العربي في كل زمان ومكان تعرضت فيهما للخطر.