وقد وقع في يديّ كاتب هذه السطور، في السنوات الأخيرة، عدد كبير من المخطوطات مجهولة العنوان، أمكن التعرّف عليها بسهولة، وذلك باللجوء إلى هذا الاسلوب. ومن هذه المخطوطات نسخة (1) من كتاب ابن ماسويه (معرفة محنة الكحّالين ) نضيفها إلى المخطوطتين المعروفتين (2) حتى الآن. وكذلك نسخ من كتب هامّة في علم الكحالة (طب العيون) ، مثل كتاب (3) (المهذب في الكحل) لابن النفيس، وكتاب (4) (النهاية في الكحل) لعبد اللّه بن قاسم الحريري الأشبيلي، وكتاب (5) (نور العيون وجامع الفنون) لصلاح الدين يحيى بن أبي الرجاء وغيرها.
2-المخطوطة:
إن الاكتشاف الهام الذي نحن بصدده، قد جرى على يد الاستاذ فؤاد سزكين.
ففي مكتبة أياصوفيا (استانبول- السليمانية) ثمة مخطوطة تحمل الرقم 3716، كُتبَ عليها عنوان غير صحيح بقلم جديد يختلف اختلافًا كبيرًا عن قلم الناسخ: (كناش ابن سرافيون) ، وقد تبين للاستاذ سزكين هذا الخطأ، وعرف سببه (6) . فكاتب هذه العبارة وقع في هذا الغلط بسبب وجود اسم (ابن سرابيون) في عنوان الباب الأول من الكنّاش.
وقد وجد الاستاذ سزكين- بتفحص الكتاب- أن المؤلف يذكر اسمه في أكثر من موضع من الكتاب (7) : (قال يعقوب مؤلفه وجامعه..) ، (..قال يعقوب الكشكري المتطبب جامع هذا الكتاب..)
وكان بروكلمان قد نقل عن (سجل) هذه المكتبة، فنسب هذه المخطوطة إلى ابن سرابيون، وبطبيعة الحال فإن بروكلمان لم يكن قد تصفح المخطوطة التي كتب عنها، لذلك كان لابد من انتظار باحث جديد لتحديد هويتها.
وكما نقل بروكلمان هذا الخطأ، نقله أيضًا ششن وزميلاه (8) عام 1984 معتمدين على ماورد في هذا السجل.
مؤلف هذا الكتاب إذن ليس ابن سرابيون ولكنه يعقوب الكشكري.
فمن هو هذا المؤلف؟
3-عصر المؤلف:
ان كتب التراجم لم تفرد لمؤلّفنا هذا فقرة خاصّة به، وعلينا أن نتعرف عليه من خلال قراءة كتابه.