يذكر المؤلف (9) أنه قرأ المنطق على ثابت بن قرة (10) ، وهو من كبار علماء مدينة بغداد. وبما أن دراسة المنطق كانت تسبق دراسة الطب وتمهّد لها، فهذا يعني أن مؤلفنا كان بسبيل دراسة الطب قُبيل عام 901م، وهو العام الذي توفي فيه ثابت بن قرة، وفي مكان آخر من الكتاب (11) يذكر يعقوب الكشكري اسماء بعض البيمارستانات التي عمل فيها. (.. في البيمارستانات التي خدمتُ فيها مثل مارستان صاعد رحمه اللّه، ومارستان بدر رحمه اللّه، ومارستان السيدة أم أمير المؤمنين المقتدر أعزهما اللّه..) .
مما سبق يتبين لنا أن الكشكري عمل في بيمارستان بدر (12) وكتب كتابه بعد وفاة بدر، فهو يقول (مارستان بدر رحمه اللّه) . وتختلف المصادر في تحديد سنة وفاة بدر المعتضدي إختلافًا بسيطًا، فبعضها يذكر أنه توفي عام 310هـ، وبعضها يقول عام 311هـ. فوفاة بدر أذن حصلت بين عامي 922-924م، أي أن كناش يعقوب الكشكري لم يرّ النور قبل عام 922م.
أما بيمارستان السيدة (13) فقد افتتح عام 306هـ، بسوق يحيى في بغداد، أي قبل وفاة بدر المعتضدي. والسّيدة أم أمير المؤمنين المقتدر هي سّيدة بغداد الشهيرة التي كانت جارية للخليفة المعتضد، ثم ولدت له ابنه جعفر الذي صار خليفة باسم المقتدر (14) وهو مايزال صبيًا وكانت تقيّة فاضلة سخيّة. وكانت من أصل رومي واسمها شغب، وقد صارت (أم ولد) (15) يوم ولدت للخليفة ابنه جعفر الذي أحسنت تربيته. وقد توفيت السيدة حزنًا على مقتل ابنها بعد أقل من سنة. وكان مقتل المقتدر عام 320هـ=932م.
وحينما يقول المؤلف عن الخليفة ووالدته (اعزهما اللَّه) فإن ذلك يعني انهما كانا على قيد الحياة يوم كتب المؤلف هذه العبارة. أي أن الكتاب ظهر قبل عام 932م.
هذا هو المنطق الذي لجأ إليه الاستاذ سزكين لتحديد زمن ظهور كتاب الكشكري. وهو منطق سليم وواضح. ظهر الكتاب إذن بين عامي 922- 932م.
4-المؤلف: